تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
فكأنه قيل : « خبر الجائي الفاسق يجب التبين عنه » ، فيكون مفهومه : « أن خبر الجائي غير الفاسق - هو العادل - لا يجب التبين عنه » . ومنها : من جهة مفهوم الشرط . هذا ما أشار إليه بقوله : أظهرها أنه من جهة مفهوم الشرط . وتركنا ما في الوجوه المذكورة من النقض والإبرام رعاية للاختصار في المقام . وقبل الخوض في بيان الاستدلال بمفهوم الشرط على حجية خبر الواحد ينبغي بيان أمرين : أحدهما : بيان شأن نزول الآية . وثانيهما : بيان ما هو محل الكلام في مفهوم الشرط . وأما الأمر الأول : ففي مجمع البيان قال الطبرسي فيه : نزلت الآية في الوليد بن عقبة ، بعثه رسول الله « صلى الله عليه وآله وسلم » في جباية صدقات بني المصطلق ، فخرجوا يتلقونه فرحا به - وكانت بينه وبينهم عداوة في الجاهلية - فظن أنهم هموا بقتله ، فرجع إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله وسلم » وقال : إنهم منعوا صدقاتهم - وكان الأمر بخلافه - فغضب رسول الله « صلى الله عليه وآله وسلم » وهمّ أن يغزوهم ، فنزلت الآية . ثم ذكر قولا آخر في شأن نزولها « 1 » . وأما الأمر الثاني - وهو بيان محل الكلام في مفهوم الشرط - فيتوقف على مقدمة وهي : بيان ضابط به يتميز ما يكون الشرط محققا للموضوع عما يكون من حالاته وأوصافه . وحاصله : أن القضايا الشرطية - مثل قولك : إن جاءك زيد فأكرمه ، يشتمل على موضوع وهو : زيد ، وشرط وهو : المجيء ، وجزاء وهو : « أكرمه » . ثم الفرق بين الشرط المسوق لبيان تحقق الموضوع ، وبين الشرط الذي يكون من أوصافه وحالاته هو أن الموضوع لو كان باقيا مع عدم الشرط وانتفائه - مثل : زيد في المثال المزبور - فالشرط يعد من حالات الموضوع وأوصافه ، فهذه القضية الشرطية تعد من القضايا ذات المفهوم عند القائل بدلالتها عليه . وأما إذا كان الموضوع غير باق لدى ارتفاع الشرط كما في قولك : « إن رزقت ولدا فاختنه » ، فإن رزق الولد ليس شيئا زائدا وراء وجود الولد ، فينعدم الولد بانعدامه ، فالشرط
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 230 .