تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الموضوع ، فلا مفهوم له أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع . فافهم ( 1 ) . نعم ( 2 ) ؛ لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ ومجيء الفاسق به : كانت ( 3 ) القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع . مع أنه يمكن أن يقال : إن القضية ولو كانت مسوقة ( 4 ) لذلك ؛ إلا إنها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الذي جاء به الفاسق ، فيقتضي ( 5 ) انتفاء
شرح
( 1 ) لعله إشارة إلى أنه لو فرض كون الشرط مسوقا لتحقق الموضوع تعين أن لا يكون له مفهوم ؛ لا الترديد بينه وبين أن يكون له مفهوم ، وهو قضية سالبة بانتفاء الموضوع ؛ لعدم انطباق ضابط المفهوم على السالبة بانتفاء الموضوع كما عرفت . ( 2 ) استدراك على قوله : « لا يرد » . وحاصله : - على في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 444 » - أنه بناء على كون شرط وجوب التبين مؤلفا من النبأ ومجيء الفاسق به - كما عليه شيخنا الأعظم - يرد إشكال كون القضية مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، وأن مفهومه سالبة بانتفاء الموضوع ، فلا يصلح للاستدلال بمفهومه على حجية خبر العادل ؛ لأنه نظير : « إن رزقت ولدا فاختنه » حيث إن عدم وجوب الختان لأجل عدم موضوعه - وهو الولد - فبناء على تقرير الشيخ « قدس سره » من تركب موضوع وجوب التبين من النبأ ، ومجيء الفاسق به يكون الموضوع النبأ الذي جاء به الفاسق ؛ لا مطلق النبأ حتى لا يجب التبين فيما إذا جاء به العادل ، فإذا انتفى أحد جزأي الموضوع - وهو مجيء الفاسق به - انتفى الموضوع رأسا ، فلا ينعقد للقضية مفهوم ؛ لأنها حينئذ : من باب السالبة بانتفاء الموضوع ؛ لانتفاء المركب بانتفاء أحد جزءيه ، فعدم وجوب التبين يكون لعدم بقاء موضوعه . ( 3 ) جواب « لو كان » . ( 4 ) يعني : مسوقة لبيان تحقق الموضوع . كما يقول الشيخ الأنصاري « قدس سره » ؛ « إلا إنها » مع ذلك تفيد حجية خبر العادل بالمفهوم ، فالغرض من هذا الكلام : إثبات المطلوب - أعني : حجية خبر العادل - حتى بناء على كون الشرط محققا للموضوع ، بأن يقال : إن الشرط في القضية المسوقة لتحقق الموضوع يستفاد منه التعليق والانحصار ، وإن الموضوع المنحصر لوجوب التبين هو نبأ الفاسق ، فينتفي عند انتفائه ووجود موضوع آخر وهو نبأ العادل ، فإن القضية الشرطية في قوله تعالى :أَنْ جاءَكُمْ *« ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الذي جاء به الفاسق » . ومعنى ذلك أنه ليس مجال للتبين إذا انتفى هذا الموضوع ، ووجود موضوع آخر الذي هو نبأ العادل . ( 5 ) أي : فيقتضي انحصار السبب - وهو الفسق - « انتفاء وجوب التبين عند انتفائه . . . » الخ .
دروس في الكفاية — صفحة 277 | الشيخ محمدي البامياني