تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
تعليق الحكم بإيجاب التبين عن النبأ الذي جيء به على كون الجائي به الفاسق ، يقتضي انتفاءه عند انتفائه . ولا يخفى : أنه على هذا التقرير لا يرد ( 1 ) : أن الشرط في القضية لبيان تحقق
شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا مفهوم للشرط على الاحتمال الثالث ؛ لأن القضية الشرطية - على هذا الاحتمال - مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، فيكون انتفاء وجوب التبين لأجل انتفاء موضوعه وهو مجيء الفاسق بنبأ . هذا تمام الكلام في مقام الثبوت . وأما في مقام الإثبات : فالظاهر من هذه الاحتمالات : هو الاحتمال الثالث - وهو الاحتمال الأخير - وذلك لأن وقوع مجيء الفاسق موقع الفرض والتقدير فهو المعلق عليه لوقوعه تلو أداة الشرط . وعليه : فتكون القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، نظير « إن ركب الأمير فخذ ركابه » ، و « إن أعطاك زيد درهما فتصدق به » . وأما على الاحتمال الأول - وهو مختار المصنف - فالقضية الشرطية ذات مفهوم ، ولا يرد عليه ما قيل من أن الشرط في القضية لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم له ، أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع . ( 1 ) وجه عدم الورود : إن الموضوع - بناء على هذا التقرير - هو النبأ بما هو نبأ ، وهو باق بعد انتفاء الشرط وهو مجيء الفاسق ؛ لا إنه النبأ الذي جاء به الفاسق حتى يكون الشرط - أعني : مجيء الفاسق - جزء الموضوع ومحققا له لينتفي الموضوع بانتفائه ، ولا يثبت له مفهوم ، أو يكون مفهومه قضية سالبة بانتفاء الموضوع . كما أشار إليه بقوله : « فلا مفهوم له أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع » ، يعني : بعد أن كان الشرط مسوقا لبيان الموضوع ، فلا يبقى للآية دلالة على المفهوم ؛ لأن المفهوم عبارة عن نفي المحمول - هو الحكم - عن الموضوع المذكور في القضية إذا لم يتحقق الشرط مثلا ، كنفي وجوب الإكرام عن زيد عند عدم تحقق الشرط - وهو المجيء - في قولنا : « إن جاء زيد وجب إكرامه » ، الراجع على قولنا : « زيد واجب الإكرام إن جاء » ، فإن مفهومه « زيد غير واجب الإكرام إن لم يجئ » . وعلى هذا : فالآية المباركة لا تدل على المفهوم ؛ لأن الموضوع فيها خصوص نبأ الفاسق على الاحتمال الثالث - وهو منتف - لا طبيعة النبأ حتى يكون باقيا لتدل القضية الشرطية على المفهوم كما هو مختار المصنف .