تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فصل في الآيات التي استدل بها : فمنها : آية النبأ ، قال الله « تبارك وتعالى » :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« * » . ويمكن تقريب الاستدلال بها من وجوه ( 1 ) : أظهرها : أنه من جهة مفهوم الشرط ، وأن
شرح

[ فصل في الآيات التي استدل بها على حجية خبر الواحد ]

في آية النبأ

[ تقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر الواحد من طريق مفهوم الشرط ]

( 1 ) منها : أن التبين المأمور به بقوله تعالى :فَتَبَيَّنُواهو التبين العرفي المفيد للاطمئنان ؛ وإن لم يفد القطع الوجداني بالواقع ، ومن المعلوم : أن خبر العادل - بما أنه خبر العادل - مفيد للاطمئنان ، ومعه فلا يبقى موضوع لوجوب التبين عرفا بالنسبة إليه ، فكأنه قيل : « إن أخبركم من لا يفيد قوله : الاطمئنانفَتَبَيَّنُوا» ، فيكون مفهومه « إن أخبركم من يفيد قوله الاطمئنان - وهو خبر العادل - لم يجب التبين فيه » ، فالآية المباركة حينئذ : تكون في مقام وجوب التبين في خبر الفاسق ، لأجل تحصيل الاطمئنان بصدق خبره ، وعدم وجوبه في خبر العادل ؛ لأن الاطمئنان بصدق خبره حاصل ، فلا موضوع لوجوب التبين في خبر العادل ؛ بل هو تحصيل ما هو حاصل . ومنها : من جهة التعليل في الآية الشريفة بخوف الوقوع في الندم ، فإنه يقتضي اعتبار خبر العادل ؛ إذ لا يترتب الندم إلا على ما لا يحسن ارتكابه عند العقلاء ، ومنه الاعتماد على خبر الفاسق بدون التبين . وهذا بخلاف الاعتماد على خبر العادل بدونه ، فإنه ليس مما لا يحسن ارتكابه ، حتى إذا انكشف خطؤه ؛ إذ لا يزيد خبر العادل على العلم الذي يعتمد عليه العالم ، ثم ينكشف خطؤه ، فكأنه قيل : « إن أخبركم من لا يوجب الاعتماد على خبره خوف الوقوع في الندم - وهو العادل - فلا يجب التبين عنه » . ومنها : من جهة مفهوم الوصف على القول به ، بأن يقال : إن تعليق وجوب التبين على كون الخبر نبأ الجائي الفاسق يقتضي انتفاءه عند انتفاء وصف الجائي ، أعني : فسقه ،
هامش
( * ) الحجرات : 6 .