تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
فلا يكون البحث عن حجية خبر الواحد بحثا عن عوارض موضوع علم الأصول ، حتى يكون من مسائله . هذا أولا . وثانيا : أن الملاك الذي تعد به المسألة من مسائل العلم هو : كون نفس المبحوث عنه من عوارض الموضوع ؛ لا أن يكون لازمه من العوارض ، والمقام من قبيل اللازم ، فإن المبحوث عنه هو حجية الخبر ، ومن لوازمها ثبوت السنة ، فليس ثبوت السنة بالخبر نفس المبحوث عنه ؛ بل لازمه ، فلا يكون بحث حجية خبر الواحد من المسائل الأصولية . 4 - استدلال المنكرين لحجية أخبار الآحاد بالكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب : فقد استدلوا بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، مثل : قوله تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌوقوله تعالى :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً. وأما السنة : فهي طوائف من الأخبار تنفي اعتبار خبر الواحد بألسنتها المتشتتة ، مثل رد ما لم يعلم أنه من قول الأئمة « عليهم السلام » . ومثل رد ما لم يكن عليه شاهد أو شاهدان من كتاب الله إليهم « عليهم السلام » . ومثل رد ما لم يكن موافقا للقرآن إليهم « عليهم السلام » . ومثل ما دل على بطلان ما لم يصدقه كتاب الله . أو ما دل على أن ما لم يوافق كتاب الله زخرف . وأما الإجماع : فقد ادعاه السيد المرتضى ، حيث قال على ما حكي عنه : إن أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد . إلى أن قال : بل جعل العمل بخبر الواحد بمنزلة العمل بالقياس ، حيث يكون ترك العمل به معروفا . 5 - الجواب : أما عن الآيات الناهية فبوجوه : الأول : أن الظاهر منها بقرينة المورد هو اختصاص النهي عن العمل بغير العلم بأصول الدين لا الأحكام الفرعية . الثاني : أن المتيقن من إطلاقها هو خصوص أصول الدين . الثالث : أن عموم الآيات الناهية يخصص بما دل على حجية خبر الواحد ، فيخرج خبر الواحد في الفروع عن عمومها بالتخصيص ، ولازم ذلك : عدم حجية خبر الواحد في أصول الدين فقط .