شرح
وأما الرواية الثانية : فهي الرواية المقبولة التي تلقاها الأصحاب بالقبول ، وهي ما رواه المشايخ الثلاثة ، عن عمر بن حنظلة ، الواردة في الروايتين المتعارضتين ، قال « عليه السلام » : - بعد فرض السائل تساوي الراويين في العدالة - « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به ، المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه . . . » الحديث .
والاستدلال بهذه الرواية الواردة في تعارض القضاءين ، الناشئ عن تعارض الروايتين على حجية الشهرة في الفتوى يحتاج إلى بيان أمور :
منها : فرض إحدى الروايتين اللتين استند إليهما الحاكمان المتعارضان في الحكم مشهورة ، والأخرى شاذة .
ومنها : إثبات كون المراد من المجمع عليه المذكور في الموضعين من المقبولة هو المشهور ؛ لا الإجماع الحقيقي .
ومنها : بيان ما يدل على أن المراد من المجمع عليه في الموضعين هو المشهور ؛ لا الإجماع الاصطلاحي .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : أن الأمر الأول يكون ثابتا حيث قال الإمام « عليه السلام » : « فيؤخذ به ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور » ، ففرض الإمام « عليه السلام » إحدى الروايتين مجمعا عليها ومشهورة ، ثم حكم بوجوب الأخذ بها وترك ما ليس كذلك .
ثم الأمر الثاني - أيضا - يكون ثابتا ؛ لأن المراد من المجمع عليه في الموضعين : هو المشهور ؛ لا المجمع عليه الحقيقي حتى لا يرتبط بالمقام .
وأما الأمر الثالث - وهو بيان الدليل والشاهد على كون المراد من المجمع عليه هو المشهور ؛ لا المجمع عليه الاصطلاحي - فنقول : هناك شاهدان على أن المراد بالمجمع عليه هو المشهور .
الشاهد الأول : هو إطلاق المشهور على المجمع عليه ، حيث قال « عليه السلام » :
« ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور » ، فسلب الشهرة عما يكون مقابلا للمجمع عليه - وهو الشاذ - يكون أقوى شاهد على أن المراد منه هو المشهور ؛ وإلا كان المناسب أن يقول :
ويترك الشاذ الذي ليس بمجمع عليه .
الشاهد الثاني : هو المستفاد من مفهوم التعليل ، حيث علل الإمام « عليه السلام »