أقوى مما يفيده الخبر فيه ( 1 ) ما لا يخفى ، ضرورة : عدم دلالتها على كون مناط اعتباره
شرح
من الظن الحاصل من الخبر ، هذا أولا . وثانيا : أن مناط حجية الخبر هو الظن .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن أدلة حجية خبر الواحد تدل بالأولوية على اعتبار الشهرة ؛ لما عرفت من : أن الظن الحاصل منها أقوى من الظن الحاصل منه ، فتكون هي أولى بالاعتبار منه .
( 1 ) خبر لقوله : « وتوهم » ، ودفع له . وتوضيحه يتوقف على مقدمة وهي : أن الاستدلال بالأولوية المذكورة موقوف على أمور :
منها : أن يكون المناط لحجية خبر الواحد هو الظن .
ومنها : أنه لا بد من القطع بأن مناط اعتبار خبر الواحد هو الظن ، ولا يكفي الظن بكون مناط الحجية هو الظن .
ومنها : أن يكون الظن الحاصل من الشهرة أقوى من الظن الحاصل من الخبر .
ومنها : أن يكون هذا المناط علّة للجعل لا حكمة له ؛ إذ لو كان حكمة له لم يتعد منه إلى غيره ؛ لما قيل : من عدم اطّراد الحكمة ، بخلاف العلة ، فإن الحكم يدور مدارها وجودا وعدما . فإذا انتفى أحد هذه الأمور ينتفى الحكم بحجية الشهرة .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الاستدلال المذكور غير صحيح ؛ وذلك لانتفاء الأمرين من الأمور المذكورة وهما الأمر الأول والثاني .
أما انتفاء الأمر الأول - وهو كون مناط الحجية في خبر الواحد هو الظن - فحاصله :
منع كون مناط الحجية هو الظن ؛ بل يمكن أن يكون اعتباره من باب التعبد فقط أو الظن النوعي دون الظن الفعلي ؛ إذ لم يحصل القطع بأن المناط في اعتبار الخبر هو الظن ، فأدلة اعتبار خبر الواحد لا دلالة لها على أن المناط في حجيته ذلك ، فلا بد من استنباط هذه العلة من الخارج ، كما أشار إليه بقوله : « غايته تنقيح ذلك بالظن » أي : غاية الأمر : تنقيح المناط بالظن ، فتنقيح المناط ظني بمعنى : إنّا نظن أن وجه اعتبار خبر الواحد حصول الظن الفعلي منه ، « وهو » أي : هذا التنقيح الظني « لا يوجب إلا الظن بأنها » أي : الشهرة « أولى بالاعتبار » من خبر الواحد ، « ولا اعتبار به » أي : ولا اعتبار بالظن بالأولوية ؛ بل لا بد من القطع بالأولوية ، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا ، فالنتيجة : أنه لا اعتبار بهذا المناط المظنون .
هذا تمام الكلام في انتفاء الأمر الأول .