تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
وبعبارة أخرى : إثبات عموم بناء العقلاء لكل أمارة ظنية أصعب من خرط القتاد . فالمتحصل من الجميع : أن وجه حجية الشهرة أحد الأمور المذكورة ؛ ولكن شيئا منها لا يصلح للاستناد إليه ؛ لما عرفت : من المناقشة والإشكال في الجميع . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص في أمور : 1 - المقصود من الشهرة المبحوث عنها : هي الشهرة الفتوائية أعني : اشتهار الفتوى بحكم بين الفقهاء ؛ لا الشهرة الروائية ، التي هي اشتهار الرواية بين الأصحاب المبحوث عنها في باب الترجيح . 2 - فقد توهم اعتبار الشهرة واستدل على حجيتها بوجوه : الأول : دلالة أدلة حجية خبر الواحد على حجيتها بالفحوى ؛ إذ ملاك حجية الخبر - وهو الظن - موجود في الشهرة بنحو أقوى . الثاني : مرفوعة زرارة حيث قال : قلت : جعلت فداك يأتي منكم الخبران المتعارضان فبأيهما نعمل ؟ قال « عليه السلام » : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » ، فإن مقتضى عموم الموصول : لزوم الأخذ بكل مشهور خبرا كان أو فتوى . الثالث : مقبولة ابن حنظلة حيث جاء فيها : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه » ، تمسكا بعموم التعليل ، بضميمة أن المراد بالمجمع عليه هو المشهور لإطلاق المشهور عليه ، ولازم ذلك : هو الأخذ بمطلق المشهور . 3 - الجواب عن هذه الوجوه : فقد أجاب المصنف عن هذه الوجوه : أما الوجه الأول : فقد أجاب المصنف عنه أولا بأنه لا دليل على كون ملاك حجية خبر الواحد هو الظن ، نعم ؛ ذلك مظنون ولا دليل على حجية مثل هذا الظن . وثانيا : أنه يمكن القطع بعدم كون الملاك هو الظن ، ودعوى القطع على ذلك غير مجازفة ، لوضوح : أن كثيرا من الموارد التي يثبت كون الخبر فيها حجة لا يفيد الظن . وأما الجواب عن الاستدلال بالمرفوعة : فلأن الظاهر كون المراد من الموصول في
دروس في الكفاية — صفحة 253 | الشيخ محمدي البامياني