تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
إفادته الظن ، غايته تنقيح ذلك بالظن ، وهو لا يوجب إلا الظن بأنها أولى بالاعتبار ، ولا اعتبار به ، مع أن دعوى القطع بأنه ليس بمناط غير مجازفة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إشارة على انتفاء الأمر الثاني - وهو القطع بأن مناط اعتبار الخبر هو الظن . وحاصل الكلام : إنّا نقطع بعدم كون مناط اعتبار الخبر هو الظن ؛ إذ لو كان المناط الظن لزم دوران الحجية مداره ، وليس الأمر كذلك ، وذلك لحصول الظن من غير الخبر أيضا ؛ كفتوى الفقيه الموجبة لظن فقيه آخر بالحكم الشرعي ، مع أنها ليست حجة عليه حتى لتكون سندا له على الحكم الشرعي ، وكعدم حصول الظن من الخبر أحيانا ، مع كونه حجة . والانفكاك بين الظن والحجية كاشف عن عدم كون مناط اعتبار الخبر هو الظن . قوله : « غير مجازفة » خبر « دعوى » . ووجه عدم المجازفة : ما عرفته من تخلف الحجية عن الظن . هذا تمام الكلام في الجواب عن الدليل الأول للقائل بحجية الشهرة . وقد أشار إلى الوجه الثاني - وهو الاستدلال بالرواية - بقوله : « وأضعف منه توهم دلالة المشهورة والمقبولة عليه » ، يعني : وأضعف من الوجه الأول - وهو الاستدلال بالأولوية - توهم دلالة الرواية على اعتبار الشهرة في الفتوى . فلا بد أولا : من تقريب الاستدلال بالرواية على حجية الشهرة ، وثانيا : من الجواب عنه . فنقول : إن هناك روايتين استدل بهما على حجية الشهرة . الأولى : المشهورة . والثانية : المقبولة . أما الرواية الأولى : فهي المروية في غوالي اللآلئ عن العلامة ، مرفوعة إلى زرارة قال : « سألت أبا جعفر « عليه السلام » فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ قال « عليه السلام » : « خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر . . . » « 1 » الحديث . وتقريب الاستدلال بها يتوقف على مقدمة : وهي أن المراد بالموصول وهو « ما » في « خذ بما اشتهر » مطلق المشهور ، سواء كان في الرواية كما هو مورد الرواية ، أو في الفتوى ، ولازم هذا التعميم في الموصول : هو وجوب الأخذ بكل شيء مشهور . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن معنى الرواية حينئذ هو : خذ بكل شيء مشهور بين أصحابك ، ومن المعلوم : أن الشهرة في الفتوى من مصاديق الشيء المشهور ، فيجب الأخذ بها ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 ، بحار الأنوار 2 : 245 / 57 .