في قوله : في الأولى : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » ، وفي الثانية : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به ، المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به » هو الرواية لا ما يعم الفتوى ، كما هو أوضح من أن يخفى .
نعم ( 1 ) ؛ بناء على حجية الخبر ببناء العقلاء ، لا يبعد دعوى عدم اختصاص بنائهم على حجيته ؛ بل على حجية كل أمارة مفيدة للظن أو الاطمئنان ؛ لكن دون إثبات ذلك ( 2 ) خرط القتاد .
شرح
عنا » ، فهذا المقطع من الرواية صريح بأن المراد بالمجمع عليه بأي معنى كان هو خصوص الرواية .
فالمتبادر من قوله « عليه السلام » : « فإن المجمع عليه لا ريب فيه » هو الرواية التي تكون معروفة بين الأصحاب ، ويترك ما لا يعرفه إلا الشاذ .
وأما وجه أضعفية التمسك بالروايتين من التمسك بالأولوية - بناء على أن مورد الاستدلال فيهما هو إطلاق الموصول - فواضح ؛ إذ مناط الاستدلال حينئذ : هو جعل الموصول كل مشهور وهو خارج عن طريقة أبناء المحاورة في الاستظهار ؛ لما عرفت : من وجود قرينة على أن المراد بالموصول هو خصوص الرواية .
وهذا بخلاف الفحوى ومفهوم الموافقة ؛ إذ حجية المفهوم الموافق مما لا كلام فيه ، غاية الأمر : منع إناطة حجية الخبر بالظن .
( 1 ) هذا استدراك على ما تقدم من توهم الاستدلال بفحوى أدلة حجية الخبر على اعتبار الشهرة الفتوائية .
وتوضيحه : أنه - بناء على أن يستند في حجية خبر الواحد إلى بناء العقلاء - لا تبعد دعوى حجية الشهرة وغيرها ، وعدم اختصاص بنائهم على اعتبار خبر الواحد ، حيث إن منشأ حجية الخبر عندهم هو إحراز الواقع الذي تعلق غرضهم بحفظه ، ومن المعلوم : أن ملاك التحفظ على الواقع لا يختص بإحرازه بالخبر ؛ بل هو موجود في كل ما يكون طريقا إليه من الظن بجميع مراتبه ، أو خصوص الاطمئناني منه .
فكل ما يوجب إحراز الواقع - ولو ظنا - يكون حجة ، فمرجع هذا الوجه إلى دعوى الملازمة بين حجية الخبر ببناء العقلاء ، وبين حجية الشهرة وغيرها مما يوجب الوصول إلى الواقع مطلقا ، خبرا كان أو شهرة أو غيرهما ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 402 » مع تصرف منا .
( 2 ) يعني : دون إثبات عدم اختصاص بناء العقلاء على الحجية بالخبر خرط القتاد .