وأما من جهة نقل السبب : فهو في الاعتبار بالنسبة إلى مقدار من الأقوال التي نقلت إليه ( 1 ) على الإجمال بألفاظ نقل الإجماع ، مثل : ما إذا نقلت على التفصيل ، فلو ضم إليه مما حصله أو نقل له - من أقوال السائرين أو سائر الأمارات - مقدار كان المجموع منه ( 2 ) وما نقل بلفظ الإجماع بمقدار السبب التام ، كان المجموع كالمحصل ، ويكون حاله ( 3 ) كما إذا كان كله منقولا ، ولا تفاوت ( 4 ) في اعتبار الخبر بين ما إذا كان المخبر به تمامه ، أو ما له دخل فيه وبه قوامه ، كما يشهد به ( 5 ) حجيته بلا ريب في
شرح
( 1 ) أي : إلى المنقول إليه .
( 2 ) أي : من المحصل ، وما نقل إليه بلفظ الإجماع بمقدار السبب التام كان المجموع كالمحصل في إحراز جميع الفتاوى واتفاق الكل الذي هو السبب ؛ ولكنه كالمنقول في الحجية للملازمة بينه وبين رأي الإمام « عليه السلام » . فقوله : « كان المجموع » جواب قوله :
« فلو ضم » .
( 3 ) أي : يكون حال المجموع من الإجماع وما ضم إليه أو نقل إليه حال الإجماع الذي يكون كله منقولا . والحاصل : أن الإجماع الذي يكون جزء السبب الكاشف كالإجماع المنقول الذي يكون تمام السبب في الحجية .
( 4 ) دفع توهم : فلا بد أولا من توضيح التوهم . وثانيا من بيان دفعه .
أما التوهم : فحاصله : أن دليل اعتبار الخبر يشمل الإجماع المنقول الذي يكون تمام السبب لرأي المعصوم « عليه السلام » ، ولا يشمل الإجماع المنقول الذي يكون جزء السبب ؛ لعدم ترتب رأيه « عليه السلام » - الذي هو الأثر الشرعي - على هذا الإجماع ، وإنما يترتب على المجموع منه ، ومما ضم إليه ، والمفروض : أن الحجية تكون بلحاظ الأثر الشرعي كما لا يخفى .
وأما الدفع : فحاصله : أن ترتيب الأثر الضمني كاف في صحة التعبد والحجية كما في البينة ، فإن الأثر الشرعي يترتب على مجموع قول الشاهدين ؛ لا على كل منهما بالاستقلال . وكما في الإخبار عن بعض الخصوصيات الدخيلة في الحكم على ما سيأتي في محله ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 370 » مع تصرف وتوضيح منا .
( 5 ) أي : بعدم التفاوت ، وضمير « حجيته » راجع على الجزء ، يعني : أنه يشهد بما ذكرناه من عدم التفاوت المذكور في الاعتبار والحجية حجية الخبر في تعيين حال السائل ، كما إذا كان الراوي مرددا بين عدل أو ثقة أو ضعيف ، فلو أخبر حينئذ ثقة بأن الراوي يكون ذلك العدل أو الموثق دون الضعيف ، فلا إشكال في اعتبار خبره مع أنه