فلا بد ( 1 ) في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة ( 2 ) : من استظهار مقدار دلالة ألفاظها ولو بملاحظة حال الناقل ( 3 ) وخصوص موضع النقل ، فيؤخذ بذلك المقدار ، ويعامل معه كأنه المحصل .
فإن كان ( 4 ) بمقدار تمام السبب ، وإلا فلا يجدي ، ما لم يضم إليه مما حصله أو نقل
شرح
( 1 ) المقصود من هذا الكلام : أنه بعد أن ثبت عدم بناء العقلاء على إلحاق المشكوك بالمعلوم حسا ، فيما إذا كان فيه أمارة الحدس ؛ كما في الإجماعات المنقولة ، فمجرد نقل الإجماع لا يكون حجة ، لعدم كشفه عن رأيه « عليه السلام » حسا ؛ بل لا بد حينئذ من ملاحظة مقدار دلالة ألفاظ الإجماع صراحة وظهورا ؛ ولو بقرينة حال الناقل لسعة باعه ووفور اطلاعه وتثبته في النقل ، وأنه يتتبع ولا يعتمد على ظاهر كلمات من ينقل الإجماع ، ولا على بعض المسالك التي سلكها الناقل في إحراز اتفاق الأصحاب المبتنية على الحدس .
وقيل : إن الجامع لهذه الصفات لا يبعد أن يكون جماعة من المتأخرين ؛ كالفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني ، وأضرابهم كالفاضل الهندي وغيره « رضوان الله عليهم أجمعين » ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 363 » .
( 2 ) كقول ناقل الإجماع : « اتفق أو أطبق أو أجمع علماؤنا أو أصحابنا أو فقهاؤنا » ، فإنه كالصريح في اتفاق الكل ؛ بخلاف قوله : « لا خلاف فيه » ، أو « لا نعرف فيه خلافا » ، أو « لم يظهر فيه خلاف » ، فإنه ظاهر في اتفاق الكل .
( 3 ) أي : حين نقله من جهة ضبطه وتورعه في النقل ، ومقدار بضاعته في العلم ، ووقوفه على الكتب ، وتتبعه للأقوال ، وغير ذلك من الأوصاف الدخيلة في الضبط والإتقان ، « وخصوص موضع النقل » ككونه من المسائل المحررة في كتب الأصحاب ، أو المهملة في جملة منها ، « فيؤخذ بذلك المقدار » أي : المقدار الذي يدل عليه لفظ الإجماع ، مع ملاحظة القرائن الأخر من رعاية حال الناقل وموضع النقل ، ويعامل مع ذلك المقدار مع ملاحظة تلك القرائن معاملة المحصل ، فكأن المنقول إليه بنفسه قد حصّل تلك الأقوال التي هي مورد الإجماع .
( 4 ) أي : فإن كان ذلك المقدار المنقول بمقدار تمام السبب للكشف عن رأي المعصوم « عليه السلام » فهو المطلوب ؛ « وإلا » أي : وإن لم يكن ذلك المقدار المنقول بمقدار تمام السبب لم يجد ذلك المقدار في الاستناد إليه في مقام الفتوى .