تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
والإجمال ، وتعمه أدلة اعتباره ، وينقسم بأقسامه ، ويشاركه ( 1 ) في أحكامه ؛ وإلّا ( 2 ) لم يكن مثله في الاعتبار من جهة الحكاية ( 3 ) .
شرح
الثاني : نقل الإجماع من جهة نقل السبب ، كما أشار إليه بقوله : « وأما من جهة نقل السبب » . وحاصل الكلام في الأمر الأول : أن الإجماع المنقول من حيث حكايته عن رأي الإمام « عليه السلام » - تضمنا ، كما في الإجماع الدخولي ، أو التزاما كما في الإجماع اللطفي والحدسي ، وقد أشار إلى الأول بقوله : « بالتضمن » ، وإلى الثاني بقوله : « أو الالتزام » - حجة كخبر الواحد ، بشرط أن يكون المنقول إليه ممن يرى الملازمة بين رأيه « عليه السلام » وبين ما نقله الناقل من الأقوال إجمالا ، فإن أدلة اعتبار خبر الواحد تشمل الإجماع المنقول في هاتين الصورتين . أما صورة التضمن : فلكون نقل السبب فيها كالسبب حسا . وأما صورة الالتزام : فلأن المفروض : أن نقل السبب فيها عن حس مستلزم - في نظر المنقول إليه - لرأيه « عليه السلام » وسبب للقطع به عقلا أو عادة . وهاتان الصورتان مشمولتان لأدلة الاعتبار كما أشار إليه بقوله : « وتعمه أدلة اعتباره ، وينقسم بأقسامه » ؛ من الصحيح والحسن والموثق والمسند والمرسل ، كما إذا قال : « حكي عليه الإجماع » ، فهذا الإجماع كالرواية المرسلة ، وعليه : فإن كان الناقل عدلا إماميا اتصف الإجماع بالصحة ، وإن كان إماميا ممدوحا بمدح لا يفيد العدالة : اتصف بالحسن وهكذا . وذلك لأن هذا النحو من الإجماع يصير من مصاديق خبر الواحد ، فينقسم بأقسامه . ( 1 ) يعني : يشارك الإجماع خبر الواحد في أحكامه ؛ من كونه منجزا عند الإصابة ومعذرا عند الخطأ ، وكذا إجراء أحكام تعارض الخبرين على الإجماعين المتعارضين . ( 2 ) أي : وإن لم يكن نقل الإجماع غير الدخولي في نظر المنقول إليه مستلزما لرأيه « عليه السلام » ، لم يكن مثل خبر الواحد في الحجية والحكاية لرأيه « عليه السلام » ؛ إذ المفروض : عدم كشفه عن رأيه « عليه السلام » ، الذي هو مناط حجيته . ( 3 ) يعني : أن ما ذكرناه كان من حيث الحكاية عن المسبب . هذا تمام الكلام في الأمر الأول . وأما ملخص الكلام في الأمر الثاني - وهو الحكاية من جهة نقل السبب - فلأن الإجماع المنقول - الذي هو نقل الأقوال على الإجماع - يكون مثل نقل الأقوال تفصيلا في الاعتبار والحجية ، فإن كان هو مع ما ينضم إليه من الأقوال والأمارات سببا تاما للقطع برأيه « عليه السلام » ، كان المجموع كالإجماع المحصل في الاعتبار ؛ وإلا فلا .