تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وينبغي التنبيه على أمور : الأول ( 1 ) : أنه قد مر أن مبنى دعوى الإجماع غالبا ، هو اعتقاد الملازمة عقلا
شرح

في تنبيهات الإجماع

1 - بطلان الطرق المذكورة لاستكشاف قول الإمام :

( 1 ) المقصود من عقد هذا الأمر : هو بطلان الطرق المتقدمة لاستكشاف قول المعصوم « عليه السلام » ومن الإجماع . 1 - قاعدة اللطف . 2 - الحدس . 3 - العلم بدخول الإمام في المجمعين . 4 - التشرّف بمحضر الإمام « عليه السلام » في زمان الغيبة . وأما بطلان الإجماع المبني على قاعدة اللطف : فيتوقف على مقدمة : وهي أن اللطف هو ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل الطاعة ، وأبعد من فعل المعصية ، واللطف واجب على الله تعالى ؛ لتوقف غرضه « سبحانه وتعالى » عليه . فحينئذ : إذا اتفق العلماء على شيء ، وكان حكم الله تعالى خلافه لزم بمقتضى قاعدة اللطف أن ينبّه الله « سبحانه تعالى » العباد على الحق ، ولا يكون ذلك إلا بإيجاد الخلاف بينهم ؛ حتى يكون الحق بينهم ، فلا يضل العباد ، فإذا لم يفعل ذلك كشف عن أنه يطابق الحكم الواقعي . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن اللطف بهذا المعنى مختص بأصول الدين ؛ كإرسال الرسول ونصب الإمام « عليه السلام » لهداية الناس وإرشادهم إلى الحق . فقاعدة اللطف وإن كانت صحيحة في أصول الدين ؛ لا في المسائل الفرعية ، لأنها لا تدل على أكثر من وجوب إرشاد الله سبحانه عباده في الجملة . أما كونها عامة بحيث تقتضي كل إرشاد حتى في الفروع فلا . وذلك لوجوه : الأول : نحن السبب للحرمان من فيوضاته ، فلا يجب عليه اللطف حينئذ ؛ بل يجب علينا رفع المانع عن غيبته « عجل الله تعالى فرجه الشريف » ، ولا يجب بيان الأحكام بغير الطرق المتعارفة ، فالاختفاء عرض بسوء أعمالنا ، ولذا قيل : « وجوده لطف ، وتصرفه لطف آخر ، وعدمه منا » . الثاني : أن إلقاء الإمام الخلاف بين العلماء لا يكفي في هداية الكل ؛ إذ العلماء المخالفون ومن يأخذ برأيهم لا يرون الرأي الواقعي ، فأحد الرأيين مخالف للواقع ، ولا فرق في الوقوع على خلاف الواقع بين الكل والبعض . الثالث : إذا فرضنا إجماعين متعارضين في عصرين يخالف أحدهما الآخر ، كان ذلك على خلاف قاعدة اللطف قطعا .