نعم ( 1 ) ؛ لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس ، أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة .
هذا لكن ( 2 ) الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل ، أو اعتقاد الملازمة عقلا ، فلا اعتبار ( 2 ) لها ما لم ينكشف أن نقل السبب كان مستندا على الحس .
شرح
( 1 ) استدراك على ما ذكره من بناء العمل على طبق ما أخبروا به بلا توقف وتفتيش ، وتوضيحه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 362 » - إن بناء العقلاء على إلحاق الخبر المشكوك كونه عن حس ، بالخبر المعلوم كونه كذلك لا يبعد أن يكون في غير صورة وجود الأمارة على الحدس ، أو اعتقاد الناقل بالملازمة بين السبب والمسبب ، مع عدم ثبوتها عند المنقول إليه ، فإذا كان هناك أمارة على الحدس أو على اعتقاد الناقل بالملازمة فيما لم يعتقدها فيه المنقول إليه ؛ لم يحرز بناء العقلاء في هاتين الصورتين على معاملة الخبر الحسيّ مع المشكوك كونه عن حس . والمشار إليه في قوله « ذلك » : هو العمل بدون التوقف والتفتيش ، إلحاقا منهم للخبر المشكوك كونه عن حس بالخبر المعلوم كونه عن حس .
يعني : لا يبعد أن يكون بناء العقلاء على العلم بلا تفتيش فيما لا يكون أمارة على الحدس ، أو على اعتقاد الناقل بالملازمة بين السبب والمسبب فيما لا يعتقد المنقول إليه تلك الملازمة بينهما ، وأما فيما كان أمارة على الحدس ، أو على اعتقاد الناقل بالملازمة المذكورة دون المنقول إليه فلا يعملون به .
( 2 ) استدراك على قوله : « فلا يبعد أن يقال » . وحاصله : إن البناء المزبور ليس ثابتا في الإجماعات المنقولة ؛ لوجود أمارة الحدس فيها ، وهي الغلبة الموجبة لإلحاق النادر بالغالب ، لوضوح : ابتناء غالب الإجماعات المنقولة على حدس الناقل ، أو اعتقاده الملازمة بين اتفاق الفتاوى وبين رأي المعصوم « عليه السلام » عقلا ؛ كما في قاعدة اللطف .
( 3 ) هذا تفريع على ما ذكره من عدم ثبوت بناء العقلاء على إلحاق الخبر المشكوك كونه عن حس بالمعلوم كونه عن حس ، فيما إذا كان هناك أمارة على حدسيته ، أو على اعتقاد الملازمة فيما لا يعتقدها فيه المنقول إليه ، كالإجماعات المنقولة . وعليه ، فمقتضى ما تقدم هو البناء على عدم شمول أدلة اعتبار خبر الواحد للإجماعات المنقولة ؛ ما لم يحرز نقل السبب فيها عن حسّ ، حتى يكون نقل المسبب عن حسّ أيضا بوجه من وجوه الملازمة بينهما .