تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
خطأ الناقل ( 1 ) في اعتقاد الملازمة . هذا ( 2 ) فيما انكشف الحال . وأما فيما اشتبه ( 3 ) : فلا يبعد أن يقال بالاعتبار ، فإن ( 4 ) عمدة أدلة حجية الأخبار : هو بناء العقلاء ، وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنه عن حس ، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس ، حيث إنه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشيء على التوقف والتفتيش عن أنه عن حدس أو حس ؛ بل العمل على طبقه والجري على وفقه بدون ذلك ( 5 ) .
شرح
( 1 ) وجه الخصوصية هو : عدم كشف مثل هذا النقل عن قول المعصوم « عليه السلام » ، وعدم دلالته عليه بوجه ، فلا يكون إخبارا عن رأيه « عليه السلام » حتى تشمله أدلة حجية الخبر ؛ بل على تقدير شمول أدلتها لكل خبر من الحسي والحدسي لا يكون المورد مشمولا لها أيضا ؛ إذ المفروض : عدم كشف هذا النقل الحدسي عن رأي الإمام « عليه السلام » للمنقول إليه ، حتى يكون من الأخبار الحدسية لتشمله أدلة اعتبار الخبر مطلقا . ( 2 ) يعني : ما ذكرناه من أحكام الأقسام الثلاثة المتقدمة للإجماع المنقول ، « فيما انكشف الحال » بأنه نقل لقول الإمام « عليه السلام » عن حدس أو عن حس . ( 3 ) بأن لا يعلم أن الناقل للإجماع الذي ينقل رأي الإمام « عليه السلام » هل هو عن حس أو عن حدس ، فلا يبعد القول باعتباره ؛ لأن بناء العقلاء قد استقر على العمل بالخبر المشكوك كونه عن حس ؛ كاستقراره على العمل بالخبر المعلوم كونه عن حس ، ولذا لو اعتذر شخص عن عدم العمل بخبر ؛ باحتمال كونه عن حدس لم يقبل ذلك منه ، وليس إلا لأجل بنائهم على العمل بالمشكوك كونه عن حس كبنائهم على العمل بالمعلوم كونه عن حس . ومن هنا يظهر : إن مستند حجية الخبر إن كان هو الآيات والروايات ، وادعي انصرافهما إلى خصوص الخبر الحسي لم يقدح ذلك في الاعتماد على بناء العقلاء المقتضي لإلحاق المشكوك كونه عن حس بالمعلوم كذلك ، لوضوح : أن الآيات والروايات لا تتكفل حكم الشك ؛ بخلاف بناء العقلاء ، فإنه يتكفل ذلك ، فلا تنافي بين عدم دلالتهما إلا على اعتبار الخبر الحسي ، وبين بناء العقلاء على إلحاق المشكوك بالمعلوم . ( 4 ) تعليل لقوله : « فلا يبعد » ، والضمير في « أنه » للشأن ، والضمائر في « أنه عن حس » و « به » و « كونه » راجعة إلى الخبر . ( 5 ) أي : بدون التفتيش والضميران في « طبقه وفقه » راجعان إلى الإخبار .