إليه معاملة المحصل ( 1 ) في الالتزام بمسببه بأحكامه ( 2 ) وآثاره .
وأما إذا كان نقله ( 3 ) للمسبب لا عن حس ؛ بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه ( 4 ) دون المنقول إليه ( 5 ) ففيه ( 6 ) إشكال ، أظهره عدم نهوض تلك الأدلة ( 7 ) على حجيته ؛ إذ ( 8 ) المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك ( 9 ) ، كما أن المنصرف من الآيات والروايات - على تقدير دلالتهما - ذلك ( 10 ) ، خصوصا فيما إذا رأى المنقول إليه
شرح
نظر المنقول إليه - مع هذا الإجماع المنقول معاملة الإجماع المحصل ؛ لأنه بعد أن ثبت حجية السبب بأدلة اعتبار الخبر كان كتحصيل الإجماع للمنقول إليه ، فيترتب على هذا الإجماع المنقول ما يترتب على الإجماع المحصل من الالتزام بمسببه ، وهو رأي المعصوم « عليه السلام » .
( 1 ) لأن نقله للسبب - الذي هو سبب بنظر المنقول إليه أيضا - نقل للمسبب عن حس ؛ لكن بدلالة التزامية لا مطابقية .
( 2 ) بدل عن « بمسببه » ، وضمائر « بمسببه ، بأحكامه ، آثاره » راجعة على المحصل .
( 3 ) أي : نقل الناقل للمسبب لا عن حس ؛ بأن نقل حاكي الإجماع السبب عن حس ، فيكون نقله للمسبب عن حس أيضا ؛ للملازمة بين اتفاق العلماء وبين المسبب عادة ، أو بملازمة ثابتة عند الناقل اتفاقا لا عادة ؛ لكن لما لم يكن هذا السبب سببا بنظر المنقول إليه فيكون مسببه مسببا عن حدس ، فلا تشمله أدلة حجية الخبر ؛ لما عرفت من اختصاصها بالأخبار الحسية ، ولذا قال المصنف : « ففيه إشكال أظهره عدم نهوض تلك الأدلة على حجيته » .
( 4 ) أي : بوجه من الوجوه السابقة ؛ كقاعدة اللطف وغيرها .
( 5 ) أي : كانت الملازمة ثابتة بوجه من الوجوه المذكورة عند الناقل ، ولم تكن ثابتة عند المنقول إليه .
( 6 ) جواب « أما إذا كان » .
( 7 ) أي : أدلة حجية الخبر على حجية الإجماع ، المتضمن لنقل السبب عن حدس .
( 8 ) تعليل لقوله : « عدم نهوض » .
( 9 ) أي : غير الخبر الحدسي ، فإن العقلاء إنما يرون حجية خبر الثقة إذا كان عن حس ؛ لا ما إذا كان عن حدس ، كما فيما نحن فيه .
( 10 ) أي : حجية الخبر عن حس لا عن حدس . والمشار إليه غير ذلك ، فالمراد : إن المنصرف من الآيات والروايات هو غير الخبر الحدسي ؛ بل هو الخبر الحسي .