شرح
والشاهد على إطلاق بنائهم هو : أنه لا يسمع اعتذار من لم يقصد إفهامه « بأني لم أكن مقصودا بالإفهام » ، وكذلك صحة الاحتجاج بظاهر الكلام عند المخاصمة تكشف عن حجية الظواهر مطلقا .
كما تشهد صحة الشهادة بالإقرار بصحة الاحتجاج بظاهر الكلام ، مثلا : إذا أقر زيد على نفسه بأنه مديون لعمرو بألف دينار ، وقد سمعه بكر صح لبكر أن يشهد عليه عند الحاكم ؛ وإن لم يكن مقصودا بالإفهام .
4 - التفصيل بين ظاهر الكتاب وظاهر السنة ، والقول بحجية ظواهر السنة دون الكتاب ، فلا بد أولا : من بيان ما استدل به على هذا التفصيل . وثانيا : من الجواب عنه .
وقد استدل على عدم حجية ظواهر الكتاب بأمور تالية :
1 - دعوى اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ومن خوطب به ، فليس للقرآن ظهور ، فهذا الوجه يرجع إلى منه الصغرى .
والشاهد عليه : ما ورد في ردع أبي حنيفة وقتادة ، ومفاده : أنه ليس للقرآن ظهور بالنسبة إلى غير الأئمة المعصومين « عليهم السلام » .
2 - دعوى : عدم وصول أفكار أولي الأنظار إلى ما في القرآن من المضامين العالية الغامضة . وهذا الوجه الثاني كالوجه الأول راجع على منع الصغرى .
3 - دعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر .
وحاصل هذا الوجه الثالث : منع الكبرى - وهي حجية ظواهر القرآن - بدعوى :
إجمال المتشابه ، واحتمال شموله للظاهر ، بتقريب : أن المتشابه مقابل الصريح الذي لا يحتمل الخلاف فيه ، فيعم الظاهر ، ولا أقل من احتماله ، فيكون المتشابه مجملا ، ويسري إجماله إلى جميع الآيات ، فلا يصح التمسك بظواهر القرآن بعد ذلك ؛ لاحتمال اندراج الظاهر في المتشابه ، وهذا يوجب الشك في حجيته .
وقد عرفت : أن الأصل في مشكوك الحجية هو عدم جواز العمل به . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا الوجه الثالث .
4 - دعوى : أن ظاهر الكتاب وإن لم يكن من المتشابه ذاتا إلا إنه صار منه عرضا ، وهذا الوجه أيضا كالوجه الأول ، والثاني راجع على منع الصغرى أعني : الظهور ، بمعنى :
أن الكتاب لا ينعقد له ظهور لأجل العلم الإجمالي بطروّ التخصيص والتقييد والتجوز ، فيسقط عن الظهور ؛ لأن هذا العلم الإجمالي يمنع عن الرجوع إلى الأصول المرادية ؛