دروس في الكفاية — صفحة 197
الاغتسال بعد تساقط قراءتي يَطْهُرْنَ بالتشديد والتخفيف ؛ هل يبني على عدمه لاستصحاب الحرمة ، أو على جوازه لقوله تعالى : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ لدلالته على جواز الوطء في كل زمان وجود الدم قطعا ، وخروج غيره مشكوك فيه فيشك في التخصيص الزائد ، فيرجع إلى العام ؟ أو لا يتمسك بشيء منهما ؛ بل يتشبث بأصل البراءة المقتضي للجواز ، فلا بد من التأمل في الموارد حتى يعلم أن المورد من موارد الرجوع إلى العموم أو الأصل . هذا تمام الكلام في حكم اختلاف القراءات . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - ومما خرج بالدليل عن الأصل - وهو : عدم حجية ما لا يعلم اعتباره - هو ظاهر الكلام ، ولذا يقول المصنف : « ولا شبهة في لزوم اتّباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة » ، أي : على نحو الإيجابي الجزئي ، ثم الظاهر عبارة : عن تجلي المعنى من اللفظ وانسباقه إلى الذهن ؛ بحيث إذا ألقي اللفظ إلى العرف حملوه عليه ، سواء حصل منه الظن بالمراد أم لا ، فإن تحقق الظهور مما لا يدور مدار الظن بالمراد ، كما أن الظن بالمراد مما لا يدور مدار الظهور . 2 - الدليل على تعيين مراد الشارع من طريق ظاهر كلامه هو : بناء العقلاء ، حيث استقر على اتباع ظهور الكلام في تعيين مراد المتكلم ، والشارع لم يخترع طريقة أخرى مخالفة لطريقة العقلاء ، ولم يردع عنها ؛ وإلا لنقل إلينا ذلك الردع . ثم هذا البناء العقلائي على اتباع الظاهر لا يختص بصورة الظن بالوفاق ، ولا بعدم الظن بالخلاف . 3 - هناك تفاصيل : 1 - اعتبار الظن بالوفاق . 2 - اعتبار عدم الظن بالخلاف . 3 - التفصيل بين من قصد إفهامه وغيره ، واختصاص حجية الظواهر بالأول . 4 - التفصيل بين ظاهر الكتاب وغيره ، واختصاص حجية الظواهر بالثاني دون الأول كما هو مذهب جماعة من الأخباريين . ويقول المصنف بحجية الظواهر مطلقا ؛ لأن سيرة العقلاء ثابتة في الظواهر مطلقا حتى بالنسبة إلى من لم يكن مقصودا بالإفهام .