تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
النقاء ، يعني : حرمة المقاربة قبل انقطاع دم الحيض ، فيكون مفهومها هو : جواز المقاربة بعد انقطاع الدم وإن لم تغتسل . فيقع التعارض في المقاربة بعد النقاء وقبل الغسل ، حيث يكون مقتضى القراءة بالتشديد بحسب المنطوق الحرمة ، ومقتضى القراءة بالتخفيف بحسب المفهوم الجواز ، فتقدم القراءة بالتشديد ؛ لأن الدلالة المنطوقية أقوى من الدلالة المفهومية ؛ لأنها بالنص أو اظهر ، ودلالة القراءة بالتخفيف نفرضها بالظهور ، فيجمع بينهما بحمل الظاهر على النص أو على الأظهر . وأما مع التكافؤ والتساوي بين القراءتين ؛ بأن تكونا ظاهرتين أو نصين : فلا بد من التوقف والرجوع إلى الأصل العملي ، أو العموم حسب اختلاف المقامات كما عرفت في الصورة الأولى . ولا تجري هنا مرجحات تعارض الروايات ؛ إذ لا دليل لنا على الترجيح بتلك المرجحات في غير الروايات . أما الصورة الثانية : فحكمها حكم الصورة الأولى النعل بالنعل ، وهو التوقف عند التعارض ، والرجوع إلى الأصل العملي أو العموم . والمتحصل من الجميع : أنه لا يخلو الأمر من الصور الثلاث : إما أن نقول : بتواتر القراءات كلها كما هو المشهورة وإما أن لا نقول بتواترها كما هو مذهب جماعة ، فعلى الأول : فقراءةيَطْهُرْنَبالتشديد والتخفيف بمنزلة آيتين متعارضتين ، فلا بد من الجمع بينهما بحمل الظاهر على النص أو على الأظهر ، ومع التكافؤ لا بد من الحكم بالتوقف والرجوع إلى غيرهما . وعلى الثاني : - أعني : عدم التواتر - فإن ثبت جواز الاستدلال بكل قراءة ، كما ثبت بالإجماع جواز القراءة بكل قراءة كان الحكم كما تقدم ، وإلا فلا بد من التوقف والرجوع إلى القواعد ، مع عدم المرجح أو مطلقا بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا كما هو الظاهر ، فيحكم باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال ؛ إذ لم يثبت تواتر التخفيف أو بالجواز بناء على عموم قوله تعالى :فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْمن حيث الزمان خرج منه أيام الحيض . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . قوله : « لو فرض جواز الاستدلال بها » إشارة إلى ما احتمله الشيخ الأنصاري حيث
دروس في الكفاية — صفحة 195 | الشيخ محمدي البامياني