شرح
التخصيص حتى بعد الفحص ؛ بل خصوص ما لو تفحصنا عنه لظفرنا به ، فلا مانع من التمسك بالظواهر بعد الفحص واليأس عن المخصص والمقيد ؛ إذ العلم الإجمالي مانع عنه قبل الفحص .
7 - وأما فساد الدعوى الخامسة : فبوجوه :
الأول : أن حمل الكلام على معناه الظاهر ليس تفسيرا ، والممنوع هو تفسير القرآن .
الثاني : لو سلمنا صدق التفسير عليه ؛ لكنه ليس تفسيرا بالرأي ، والممنوع بمقتضى حمل المطلق على المقيد هو : التفسير بالرأي وهو الاعتبار العقلي الظني الراجع على الاستحسان ، الذي لا اعتبار به أصلا .
الثالث : لو سلمنا شمول الروايات الناهية عن التفسير بالرأي لحمل اللفظ على ظاهره ، فلا محيص عن حمل التفسير بالرأي فيها على حمل اللفظ على خلاف ظاهره ، أو على أحد محتملاته بمجرد الاستحسان العقلي ، وإخراج حمل اللفظ على ظاهره عن تحت تلك الروايات ، وذلك بمقتضى الجمع بينها وبين ما دل على جواز التمسك بالقرآن مثل خبر الثقلين .
8 - العلم الإجمالي بوقوع التحريف في القرآن : هل يوجب سقوط ظاهر القرآن عن الحجية حتى يكون وجها آخرا لإسقاط ظاهره عن الحجية أم لا ؟ ومحل الكلام هو :
التحريف بالنقيصة بمعنى : أن القرآن ضاع بعضه .
وحاصل ما أفاده المصنف في هذا المقام : هو إن وقوع التحريف في الكتاب العزيز ؛ وإن كان يوجب سقوط الظهور عن الاعتبار ، أو يمنع عن انعقاد الظهور إلا إن ذلك لا يمنع عن حجية ظواهر الكتاب وذلك لوجوه :
الأول : لعدم العلم بوقوع الخلل في الظواهر ؛ لاحتمال نقصان بعض الآيات بكاملها .
الثاني : ليس لنا علم بوقوع التحريف بآيات الأحكام ، والعلم الإجمالي بوقوعه فيها أو في غيرها من الآيات لا يمنع عن حجية آيات الأحكام ؛ لعدم حجية سائر الآيات ، والعلم الإجمالي يمنع عن حجية ظواهر آيات الأحكام لو كانت الآيات كلها حجة .
« فافهم » لعله إشارة إلى منع خروج غير آيات الأحكام عن مورد الابتلاء ؛ حتى يقال :
إنها ليست حجة لخروجها عن مورد الابتلاء ؛ إذ يكفي في الابتلاء بها : جواز الاعتماد عليها في الإخبار عن مضامينها ، فالصواب حينئذ : منع التحريف الموجب للخلل في الظواهر .