تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
قال : « فإن ثبت جواز الاستدلال بكل قراءة كان الحكم كما تقدم ؛ وإلا فلا بد من التوقف في محل التعارض ، والرجوع إلى القواعد مع عدم المرجح ، أو مطلقا بناء على عدم الترجيح هنا » « 1 » . والمصنف أورد عليه بقوله : « فلا وجه لملاحظة . . . » الخ . وحاصله : أن مقتضى الأصل في تعارض الطرق هو التساقط ، وملاحظة الترجيح والتخيير في المتعارضين من الأخبار إنما هي لأجل الأخبار العلاجية . وبالجملة : فمقتضى القاعدة بناء على الطريقية هو التساقط ، وبناء على السببية هو التخيير كما يأتي في باب التعارض إن شاء الله تعالى . فالمتحصل : أنه - بناء على جواز الاستدلال بكل قراءة - يكون مقتضى القاعدة في تعارض القراءتين على الطريقية : التساقط ، وعلى الموضوعية : التخيير ، ولا وجه لملاحظة الترجيح والتخيير بينهما أصلا ؛ لاختصاصها بالروايات المتعارضة . لكن يمكن إجراء حكم تعارض الخبرين في القراءتين المتعارضتين بدعوى : كون القارئ راويا للقرآن ، فتندرج القراءتان المتعارضتان في الروايتين المتعارضتين ، فيعامل معهما معاملتهما . قوله : « هو سقوطهما عن الحجية في خصوص المؤدى . . . » الخ . أي : يتساقطان في المدلول المطابقي ؛ لا المدلول الالتزامي ، وهو نفي الثالث . قوله : « مع عدم دليل على الترجيح » قيد لقوله : « سقوطها » ، وضمير « سقوطها ، اعتبارها » راجعان على الأمارات . وحاصل الكلام : أن كون مقتضى الأصل في تعارض القراءتين هو التساقط بناء على الطريقية ، والتخيير على الموضوعية مبني على اختصاص دليل الترجيح بالخبرين المتعارضين ، وعدم شموله لسائر الأمارات المتعارضة . وأما بناء على عدم اختصاصه بهما : فلا بد من الرجوع إلى الأخبار العلاجية ، وترجيح ما تقتضي تلك الأخبار ترجيحه ، ولا وجه للتساقط أو التخيير كما لا يخفى . قوله : « فلا بد من الرجوع » إشارة إلى أن غرض المصنف من هذا الكلام هو : الرجوع إلى الأصل أو العموم ، بناء على الطريقية بعد تساقط القراءتين المختلفتين في الظهور على اختلاف المقامات ، ففي المرأة الحائض التي انقطع عنها الدم ، وشك في جواز وطئها قبل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 158 .