تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن اختلاف القراءات بحسب الصورة الثالثة : يوجب الإخلال بجواز التمسك والاستدلال ؛ وذلك لعدم إحراز ما هو القرآن ؛ إذ لا وجه للاستدلال بإحدى القراءتين ما لم تثبت قرآنيتها ، والثابت هو جواز القراءة على طبق كل قراءة كما في بعض الروايات عن الإمام الصادق « عليه السلام » : « اقرأ كما يقرأ الناس » ، ولا ملازمة بين جواز القراءة وجواز الاستدلال بها . هذا في صورة عدم التعارض بين القراءتين وأما في صورة التعارض - كتعارض القراءة بالتشديد والتخفيف في قوله تعالى :يَطْهُرْنَ- فلا بد من التوقف والرجوع إلى الأصل العملي ، أو العموم حسب اختلاف المقامات . ومقتضى الأصل في -يَطْهُرْنَ- هو : حرمة المقاربة ، ومقتضى العموم هو الجواز ؛ إذ الأمر يدور بين استصحاب حكم المخصص - وهو قوله تعالى : -فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ،حيث يكون مخصصا للعموم الزماني - وهو قوله تعالى : -نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ« 1 » ، وبين الرجوع إلى عموم العام من حيث الزمان ، بناء على أن يكونأَنَّىبمعنى الزمان لا بمعنى المكان حتى لا يرتبط بالمقام ، فأَنَّى شِئْتُمْيفيد العموم من حيث الزمان ، وقد خرج منه زمان الحيض ، فنتمسك به على جواز المقاربة بعد حصول النقاء من الحيض . أو نستصحب حكم المخصص وهو حرمة المقاربة والجماع عند الشك في بقاء الحرمة بعد النقاء وقبل الغسل ، فيجري استصحاب الحرمة ويحكم بها . هذا معنى قول المصنف : « فلا بد من الرجوع حينئذ إلى الأصل أو العموم . . . » الخ . هذا تمام الكلام في حكم الصورة الثالثة . وأما حكم الصورة الأولى وهي تواتر القراءات من النبي « صلى الله عليه وآله » فهو : أن كل قراءة بمنزلة آية وتكون القراءتان المختلفتان بمنزلة آيتين ، فربما يقع التعارض بينهما كما في الآية المتقدمة . وتقريب التعارض بين القراءة بالتشديد والتخفيف : أن مقتضى القراءة بالتشديد منطوقا هو حرمة المقاربة إلى تحصيل الطهارة أي : الاغتسال ، ومقتضى مفهومها : هو جواز المقاربة بعد الاغتسال ، ثم مقتضى القراءة بالتخفيف منطوقا هو حرمة المقاربة إلى
هامش
( 1 ) البقرة : 223 .