شرح
المبغوضية المانعة عن إمكان التقرّب بالمجمع ، فلا تجري البراءة مع العلم بالمفسدة ؛ لاحتمال غلبتها على المصلحة الواقعية ، فتكون مؤثرة في المبغوضية ، وعليه : فأصالة الاشتغال محكمة للشك في براءة الذّمة عند الإتيان بالمجمع ؛ إذ لا يحصل قصد القربة مع الشك في المبغوضية .
8 - 3 - الوجه الثالث من وجوه ترجيح النهي على الأمر : هو الاستقراء ، وقد اكتفى المصنف بذكر موردين من موارد تقديم الشارع جانب الحرمة على الوجوب :
1 - قد حكم بحرمة الصلاة أيّام الاستظهار مع تردّدها بين الحرمة ، لاحتمال الحيضية وبين الوجوب ؛ لاحتمال الاستحاضة .
2 - قد حكم الشارع بعدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين ، مع تردّده بين الحرمة والوجوب .
وقد أورد المصنف على الاستقراء بوجوه :
1 - لا دليل على حجيّة الاستقراء تعبّدا ما لم يفد القطع .
2 - أنّ الاستقراء لا يثبت بالموردين المذكورين ؛ على فرض اعتبار الظّن من الاستقراء .
3 - بعد تسليم حصول الاستقراء وحجيّة الظن الحاصل منه لا يكون الموردان المذكوران من موارد ترجيح الحرمة على الوجوب ؛ لأنّ حرمة الصلاة في أيّام الاستظهار ليست لأجل تقديم الحرمة على الوجوب ؛ بل لقاعدة الإمكان والاستصحاب .
مضافا إلى أنّ محل الكلام هي الحرمة الذاتية والحرمة في الموردين تشريعية ، فيخرج كلا الموردين عن محل الكلام .
9 - إلحاق تعدد الإضافات بتعدد العنوانات :
والفرق بينهما : أنّ المقصود من العنوانات هو : متعلق الأمر والنهي ؛ كالصلاة والغصب .
والمقصود من الإضافات : هو إضافة متعلقي الأمر والنهي إلى متعلقيهما ، أي :
موضوعات الأحكام ؛ كإضافة الإكرام إلى العلماء في : « أكرم العلماء » ، وإضافته إلى الفساق في : « لا تكرم الفساق » .
إذا عرفت الفرق بينهما فيقال هكذا : هل يلحق تعدد متعلقي المتعلقين كالعلماء والفساق بتعدد المتعلقين ؛ كالصلاة والغصب ، فكما أنّ الثاني من باب الاجتماع لكون النسبة بين متعلقي الأمر والنهي عموما من وجه فكذلك الأول أم لا يلحق ؟