دروس في الكفاية — صفحة 81
فصل في أن النهي عن الشيء هل يقتضي فساده أم لا ؟ وليقدم أمور ( 1 ) : الأول ( 2 ) : أنّه قد عرفت في المسألة السابقة : الفرق بينها وبين هذه المسألة ، وأنّه لا دخل للجهة المبحوث عنها في إحداهما بما هو جهة البحث في الأخرى ، وأنّ البحث في هذه المسألة في دلالة النهي بوجه يأتي تفصيله على الفساد ، بخلاف تلك المسألة فإنّ [ فصل ] هل النهي يقتضي الفساد أم لا ( 1 ) يعني : قبل الخوض في أصل البحث لا بدّ من تقديم أمور ثمانية . [ وليقدم أمور ] ( 2 ) [ الأمر الأول ] بيان الفرق بين المسألة السابقة وبين هذه المسألة . وخلاصة الفرق : إنّه ليس الامتياز بين المسائل بمجرّد تعدد الموضوع ؛ بل إنّما هو بتعدد الجهة المقصودة بالبحث ولو مع وحدة الموضوع . فالجهة المبحوث عنها في مسألة الاجتماع هي : سراية كلّ من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر ؛ لاتحاد متعلقيهما - كعنوان الصلاة مع عنوان الغصب - وجودا ، وعدم سراية كلّ منهما إلى متعلق الآخر لتعددهما كذلك . وأمّا الجهة المبحوث عنها في هذه المسألة : فهي مفسدية النهي للعبادة أو المعاملة وعدمها ؛ بعد الفراغ عن أصل توجهه وسرايته إليهما . ومن الواضح : أن الجهة المقصودة في تلك المسألة أجنبيّة عن الجهة المقصودة بالبحث في مسألة دلالة النهي على الفساد وعدمها عليه . وبعبارة أخرى : أن النزاع في هذه المسألة كبروي ؛ بمعنى : أن المبحوث عنه فيها هو ثبوت الملازمة بين النهي عن العبادة وفسادها ، وعدم ثبوت هذه الملازمة بعد الفراغ عن ثبوت الصغرى وهي تعلق النهي بالعبادة قطعا . وأما النزاع في المسألة السابقة فهو صغرويّ بمعنى : أن البحث فيها إنّما هو عن سراية النهي في مورد الاجتماع إلى متعلق الأمر وعدم سرايته إليه . فالفرق بين المسألتين واضح ، وهذا الفرق هو مختار المصنف .