شرح
2 - ما أشار إليه بقوله : « فلو سلم فهو أجنبيّ عن المقام » يعني : لو سلّمنا كليّة قاعدة أولويّة دفع المفسدة على جلب المنفعة نمنع صغروية المقام لها ؛ لأنّ موردها هو التخيير بعد عدم الأخذ بالترجيح ؛ مثل : ما لو دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته كتردد صلاة الجمعة بين الوجوب والحرمة ، حيث إنّ الحكم فيها بعد عدم ترجيح أحد الحكمين على الآخر هو التخيير ، فيقع التزاحم في مقام الامتثال بين المفسدة والمصلحة ، فيقال : إن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، هذا بخلاف المقام حيث قام الدليلان على الوجوب والحرمة ، وحكم العقل بالامتناع ولم يعلم ترجيح أحدهما على الآخر من الخارج ، فلا تجري قاعدة الأولوية .
هذا مضافا إلى عدم الدليل على اعتبار هذه القاعدة .
3 - ما أشار إليه بقوله : « ولو سلم فإنّما يجدي فيما لو حصل القطع » .
وحاصل هذا الوجه الثالث من الإشكال : أنّ هذه القاعدة - بعد تسليمها - إنّما تجدي فيما إذا حصل القطع بالأولوية ، ولا يجدي الظّن بها لعدم الدليل على اعتبار الظنّ والأصل عدم اعتباره .
4 - ما أشار إليه بقوله : « ولو سلم أنّه يجدي ولو لم يحصل . . . » إلخ يعني : أنّه لو سلّم أنّ الظن بالأولويّة يجدي في مقام الترجيح فذلك يختصّ بما إذا لم تجر فيه أصالة البراءة أو الاشتغال ؛ كدوران الأمر بين الوجوب والحرمة التعيينيين ، هذا بخلاف المقام لإمكان جريان البراءة في مورد الاجتماع أي : تجري أصل البراءة في حرمة المجمع ، لعدم العلم بخصوص الحرمة ، فيحكم بصحته ببركة الأصل حتى على القول بالاشتغال في الشك في الأجزاء والشرائط ، فلا تكون الحرمة مانعة عن صحة الصلاة بعد ارتفاع فعليتها ؛ إذ مع ارتفاع فعلية الحرمة بالأصل تصح الصلاة واقعا .
هذا بخلاف مشكوك الجزئية أو الشرطية حيث لا تصح الصلاة واقعا مع ثبوت الجزء أو الشرط واقعا ، ولذا قيل بالاشتغال للشك في براءة الذّمة بالفاقد .
7 - « نعم ؛ لو قيل بأنّ المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية » : هذا استدراك على قوله : « لا فيما تجري كما في محل الاجتماع . . . » إلخ .
وخلاصة الاستدراك : أنّ المصنف قد أثبت صحة المجمع بسبب البراءة عن حرمته الفعلية ، ثم استدرك عليه وقال : نعم ؛ لو قلنا بأن مفسدة الغصب واقعية لا علمية ، وغالبة في الواقع على مصلحة الصلاة في الغصب فهي مؤثرة في فعلية