تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
وحاصل الجواب : يتضح بعد الفرق بين تخصيص أحد الدليلين في مسألة باب التزاحم ، وبين تخصيصه في باب التعارض . وحاصل الفرق : أنّ مناط التعارض هو وجود ملاك أحد الحكمين ، ومناط التزاحم هو وجود ملاك كلا الحكمين . إذا عرفت هذا الفرق فاعلم : أنّ لازمه أنّ تخصيص أحد الدليلين أو تقييده في باب التعارض يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الدليل الآخر رأسا ؛ كما في « أكرم العلماء ولا تكرم النحاة » ، فإنّ العالم النحوي - بعد تخصيص العلماء بالنحاة - يخرج عن حيّز « أكرم العلماء » ملاكا ووجوبا ؛ فلا مصلحة ولا وجوب له . هذا بخلاف باب التزاحم كما في إنقاذ زيد وعمرو مع عجز المكلف عن إنقاذهما معا ، فإذا رجّح إنقاذ زيد لقوّة ملاكه يبقى إنقاذ عمرو على وجوبه الاقتضائي . ثم مسألة اجتماع الأمر والنهي لمّا كانت من باب التزاحم ؛ فترجيح النهي على الأمر لا يوجب خروج المجمع عن الدليل الآخر رأسا ؛ بل يوجب خروج المجمع عن الحكم الآخر الفعلي فقط مع بقاء ملاكه ، فالصلاة في المغصوب خرجت عن حيّز الحكم الفعلي دون ملاكه ، وحينئذ يؤثر الملاك بعد ارتفاع فعلية النهي والحرمة بسبب عذر من الأعذار الشرعية ، ونتيجة ذلك : صحّة الصلاة في موارد العذر الشرعي ، إذ لا مانع من تأثير ملاك الأمر . 3 - وجوه ترجيح النهي على الأمر : أنّ النهي أقوى دلالة من الأمر ، لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد دون الأمر . وقد أورد عليه بما حاصله : أنّ دلالة كل من الأمر والنهي على العموم البدلي والشمولي تكون بمقدمات الحكمة من جهة إطلاق متعلقهما الثابت بمقدمات الحكمة ، فهما متساويان ، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر . الإشكال على هذا الإيراد : بأن دلالة النهي على العموم الشمولي ليست بمقدمات الحكمة ، بل بذاته ونفسه ، غاية الأمر : يدل النهي على العموم الشمولي بالدلالة الالتزامية ؛ مدفوع : بأن دلالة النهي على العموم الشمولي منوطة بكل من العقل ومقدمات الحكمة ، بمعنى : أن أداة العموم لا تدل على استيعاب جميع أفراد الطبيعة المطلقة إلّا إذا أريد بها الإطلاق ، فلا بد في إثباته من التشبث بمقدمات الحكمة ، فلا فرق حينئذ بين الأمر والنهي ؛ حيث إن العموم البدلي في الأمر ، والعموم الشمولي في النهي