تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
مستفادان من مقدمات الحكمة ، فالإشكال على ترجيح النهي على الأمر في محله ؛ إذ ليست دلالة النهي أقوى من دلالة الأمر بعد كونهما بمقدمات الحكمة . 4 - اللّهم إلّا إن يقال : إنّنا لا نحتاج في إثبات إطلاق المتعلق إلى مقدمات الحكمة ؛ بل نفس النهي والنفي يكفي في إثبات إطلاق المتعلق ، وحينئذ : يكون النهي أقوى دلالة من الأمر . توضيح ذلك : أنّ النهي في دلالته على العموم الشمولي مثل : لفظة « كل » في « كل رجل » ؛ حيث تدل على استيعاب جميع أفراد الرجل من غير حاجة إلى ملاحظة إطلاق مدخوله بمقدمات الحكمة ، فيكون النهي أقوى دلالة من الأمر فيقدم عليه . « فتدبر » لعلّه إشارة إلى عدم تسليم ما ذكره بقوله : « اللّهم إلّا أن يقال . . . » الخ ، أو إشارة إلى الإشكال في إلحاق النهي والنفي بلفظ « كل » ، بأن يقال : إن قياس النهي والنفي بلفظ « كل » قياس مع الفارق فيكون باطلا . 5 - الوجه الثاني من وجوه ترجيح النهي على الأمر هو : أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، وعليه : فترك الصلاة في المغصوب دفعا لمفسدة الغصب أولى من جلب المصلحة بفعلها ، ولازمه بطلان الصلاة ؛ لأنّ النهي في العبادات يقتضي فسادها . أما اعتراض المحقق القمّي على هذا الترجيح - بعدم كلّية هذا الترجيح إذا كان الواجب معيّنا لا بدل له : فلا بد من ملاحظة الأهم من المفسدتين ؛ مفسدة ترك الواجب ومفسدة فعل الحرام - فمدفوع بما حاصله : من أنّ مقتضى تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ليس إلّا ترتب المفسدة على فعل الحرام ، والمصلحة على فعل الواجب ، وعليه : فلا يدور الأمر في الواجب والحرام بين المفسدتين ؛ بل يدور الأمر بين المفسدة والمصلحة ، فيصح الترجيح بأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . 6 - إيراد المصنف على هذا الوجه الثاني من الترجيح بوجوه : 1 - ما أشار إليه بقوله : « ولكن يرد عليه : أن الأولوية مطلقا ممنوعة » ، وخلاصة هذا الإشكال : أن الأولويّة في جميع موارد دوران الأمر بين دفع المفسدة وجلب المنفعة ممنوعة ؛ إذ ربّ واجب تكون مصلحته في غاية القوّة ، وحرام تكون مفسدته في غاية الضعف ، فلا شبهة حينئذ في تقديم الواجب على الحرام عند دوران الأمر بينهما .