تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
يكون الظفر بالمقيد - ولو كان مخالفا - كاشفا عن عدم كون المتكلم في مقام البيان ، ولذا لا ينثلم به إطلاقه وصحة التمسك به أصلا ، فتأمّل جيدا ( 1 ) . وقد انقدح بما ذكرنا ( 2 ) : أن النكرة في دلالتها على الشياع والسريان أيضا ( 3 ) تحتاج فيما لا يكون هناك دلالة حال أو مقال إلى مقدمات الحكمة ، فلا تغفل .
شرح
الجدي الواقعي ، وهذا الكلام يلازم عدم إمكان التمسك بالمطلقات إذا قيدت واقعا بقيود منفصلة ؛ لأنه يكشف عن عدم كون المتكلم في مقام البيان ، فتنهدم المقدمة الأولى بورود المقيد المنفصل وهذا اللازم باطل إذ لا يلتزم به أحد ، فيكشف عن بطلان المبنى الذي يبتني عليه . قوله : « فلا يكون الظفر بالمقيد - ولو كان - كاشفا . . » إلخ ، تعريض بما في التقريرات وردّ عليه ، وتفريع على كون المراد بالبيان إظهار تمام مراده ولو لم يكن عن جدّ ، كما هو مختار المصنف . وكيف كان ؛ فقد اتضح مما تقدم - من أن المراد بالبيان مجرد إظهار تمام المراد حتى يكون حجة ظاهرا في الأفراد المشكوكة حتى تقوم حجة أقوى على خلافه - عدم كون دليل التقييد كاشفا عن عدم كون المتكلم في مقام البيان ، ولذا لا ينثلم بالظفر بالمقيد إطلاق المطلق وصحة التمسك به ، فلو قال : « أعتق رقبة » ، ثم ورد : « لا تعتق رقبة كافرة » لا يكشف هذا التقييد عن عدم كون المتكلم في مقام البيان ، ولذا يصح التمسك بالإطلاق في غير مورد التقييد ، فلو شك في تقييده بغير الإيمان أيضا يتمسّك في نفيه بالإطلاق بلا إشكال . ( 1 ) لعله إشارة إلى : إن المقيد إذا كان مخالفا للمطلق في النفي والإثبات نحو : « أعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة كافرة » فلا ريب في كونه مقيدا له ، أو يحمل المقيد على الاستحباب والأفضلية ، فانتظر تفصيل ذلك فيما سيأتي عن قريب . ( 2 ) أي : من كون النكرة هي الطبيعة المقيدة بالوحدة المفهومية ، وخروج الشيوع عن مفهومها ظهر : أن دلالتها على الشيوع لا بد أن تستند إلى قرينة حالية أو مقالية أو حكمية إن تمت مقدمات الحكمة ، فإنّ النكرة وإن كانت دالة على الشيوع لكنه بدلي لا عرضي ، فلا دلالة لها على الشيوع العرضي إلا بالقرينة ولو كانت مقدمات الحكمة . ( 3 ) أي : مثل اسم الجنس الذي وضع للماهية المهملة ، فلا يدل على الشياع إلا