تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
بقي شيء ( 1 ) : وهو أنه لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شك في كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد ، هو كونه بصدد بيانه ، وذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات
شرح
بالقرينة . قوله : « إلى » متعلق بقوله : « تحتاج » أي : دلالة النكرة مثل اسم الجنس على الشياع تحتاج إلى مقدمات الحكمة .

الأصل كون المتكلم في مقام البيان

( 1 ) الغرض منه هو : بيان ما هو الأصل عند الشك في كون المتكلم في مقام البيان ، وقبل الخوض في بحث الأصل ينبغي بيان مورد هذا الأصل ، وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي أن هناك صور واحتمالات : الصورة الأولى : هو إحراز كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده . الصورة الثانية : إحراز عدم كونه في مقام بيان تمام مراده ؛ بل كان في مقام الإجمال أو الإهمال . الصورة الثالثة : إذا شك في كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن مورد الأصل هو الصورة الثالثة ؛ إذ لا شك في التمسك بالإطلاق في الصورة الأولى ، كما لا ريب في عدم التمسك بالإطلاق في الصورة الثانية . وإنما الكلام في التمسك بالإطلاق في الصورة الثالثة ، بمعنى : أنه لمّا كان من مقدمات الحكمة التي يتوقف عليها الإطلاق : كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده ، وكان إحرازه بالعلم في كثير من الموارد في غاية الصعوبة ، صار المصنف بصدد إثبات ذلك في موارد الشك بالأصل بمعنى : أن مقتضى الأصل هو : كون المتكلم في مقام البيان عند الشك في ذلك ، ويقول المصنف : لا يبعد أن يكون الأصل والقاعدة كون المتكلم في مقام البيان ، فيصح التمسك بالإطلاق . ووجه هذا الأصل ما أشار إليه بقوله : « وذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات من التمسك بالإطلاقات » . وحاصل ما أفاده في ذلك : أن مقتضى الأصل كون المتكلم في مقام البيان فيما إذا شك في ذلك ، وهذا أصل عقلائي جرت عليه سيرة أبناء المحاورة ، حيث إنهم يتمسّكون بالإطلاقات مع عدم علمهم بكون المتكلم في مقام البيان ، فهذه السيرة أقوى دليل على هذا الأصل العقلائي . نعم ؛ المتيقن من السيرة وبناء العقلاء على كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده هو : ما إذا جرت عادة المتكلم على الركون إلى القرائن المتصلة ؛ بحيث يبيّن تمام
دروس في الكفاية — صفحة 463 | الشيخ محمدي البامياني