مع أنه بصدده ، وبدونها ( 1 ) لا يكاد يكون هناك إخلال به حيث ( 2 ) لم يكن مع انتفاء الأولى ( 3 ) إلا في مقام الإهمال أو الإجمال ، ومع انتفاء الثانية ( 4 ) كان البيان بالقرينة .
ومع انتفاء الثالثة ( 5 ) : لا إخلال بالغرض لو كان المتيقّن تمام مراده ، فإن الفرض أنه بصدد بيان تمامه ( 6 ) وقد بيّنه ، لا بصدد بيان . . .
شرح
( 1 ) أي : وبدون مقدمات الحكمة المذكورة لا يلزم الإخلال بالغرض أصلا ؛ لأن المتكلم إذا لم يكن في مقام البيان ، بل كان في مقام أصل التشريع من دون نظر إلى الخصوصيات ، لا يلزم ذكر المطلق إخلال بالغرض وهو المقيّد . وعليه : فالإخلال بالغرض مترتب على وجود المقدمات المزبورة ، مع إرادة المقيد . وكذا الحال في انتفاء غير المقدمة من سائر المقدمات .
( 2 ) بيان لوجه الحاجة إلى المقدمة الأولى .
( 3 ) أي : بأن لم يكن المتكلم في مقام تمام المراد ، بل كان في مقام الإهمال والإجمال .
( 4 ) أي : وهي انتفاء ما يوجب التعيين . وأما وجه عدم لزوم الإخلال بالغرض بانتفائها : فهو وجود القرينة المعيّنة للمراد ، كقوله : « أعتق رقبة مؤمنة » فإن « المؤمنة » قرينة معيّنة ، فلا يلزم من ذكر المطلق حينئذ إخلال بالغرض .
( 5 ) وهي القدر المتيقن في مقام التخاطب ، ومع انتفاء هذه المقدمة - بمعنى : وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب - لا يلزم من ذكر المطلق إخلال بالغرض وهو إرادة المقيد أعني : المتيقن التخاطبي ؛ لما مر من صلاحية التيقّن المذكور للقرينية على المراد ؛ بحيث يصح للمتكلم الاتكال عليه مع ذكر المطلق إذا كان المتيقن تمام مراد المتكلم ، إذ لو كان بعض مراده لم يكن البيان تامّا ، فيلزم الإخلال بالغرض من الاكتفاء بالمتيقن .
( 6 ) أي : تمام مراده من المطلق . وقد بيّنه بالمتيقن الخطابي ، فلو لم يرد الشياع منه لم يلزم إخلال بغرضه أصلا ، فلا يقدح الإطلاق حينئذ ؛ لكون المتيقن كالقرينة اللفظية الحافة بالكلام ، المانعة عن إرادة الإطلاق .
نعم ؛ إذا كان بصدد بيان وصف التمامية للمتيقن ، وأنه موصوف بكونه تمام مراده من المطلق ؛ بحيث لا يكون شيء وراء هذا المتيقن مرادا له منه ، ومع ذلك أطلق الكلام وأمر بعتق رقبة مثلا ، ولم ينصب قرينة على اتصاف المتيقن بوصف كونه تمام المراد لزم من ذكر المطلق الإخلال بالغرض ، وهو إرادة المتيقّن بما هو تمام المراد ، ضرورة : أن التيقن الخطابي قاصر عن إثبات هذا الوصف للمتيقن بعد إمكان أن يكون المتيقن مرادا في ضمن سائر الأفراد ، والمفروض : أنه لم ينصب قرينة على ذلك ، فلا ينفي تيقّن بعض