تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
. . أنه ( 1 ) تمامه كي أخلّ ببيانه فافهم . ثم لا يخفى عليك ( 2 ) : أن المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده ، مجرّد بيان ذلك
شرح
الأفراد مرادية سائر الأفراد حتى يتصف المتيقن بكونه تمام المراد ، فتيقن الرقبة المؤمنة لا ينفي مطلوبية غيرها من أفراد الرقبة حتى يثبت لها وصف التمامية ، فحينئذ لا مانع من التمسك بالإطلاق لإثبات كون الموضوع نفس الطبيعة المقيدة . ( 1 ) يعني : لا بصدد بيان أن المتيقن تمام المراد كي يلزم الإخلال ببيان مراده ؛ لما عرفت من : أنه لو كان بصدد بيان وصف المتيقن بكونه تمام المراد وأطلق لزم الإخلال بغرضه ، وهو بيان وصف التمامية للمتيقن ، فلا بد من الأخذ بالإطلاق ، فاتّضح المراد من قوله : « بصدد بيان تمامه » ، ومن قوله : « لا بصدد أنّه تمامه » . كما اتضح أيضا أن الصواب أن تكون العبارة هكذا « كي يخلّ » أو « كي يكون أخلّ » ، كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 720 » . فحاصل الفرق - بين كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد وبين كونه في مقام بيان أن القدر المتيقن هو تمام المراد بوصف التمامية - أنه على الأول يصح الاعتماد على القدر المتيقن ؛ إذ لا يفهم المخاطب إلا القدر المتيقن فقط وهو مراد المتكلم ، فلو أطلق الكلام ولم يرد الشياع لم يخلّ بغرضه ؛ لأن المفروض : أنه بصدد بيان تمام المراد ، وقد بيّنه بواسطة المتيقن في مقام التخاطب . هذا بخلاف كون المتكلم بصدد بيان أن القدر المتيقن تمام المراد بوصف التمامية ، فلا يجوز الاعتماد على القدر المتيقن ؛ لأن المخاطب إنما يفهم القدر المتيقن ، ولا يفهم وصف التمامية ، فلو أطلق الكلام لكان مخلا بغرضه . « فافهم » لعله إشارة إلى ما ذكرناه من الفرق ؛ بأن يقال : من كان بالفرض بصدد بيان كون المتيقن هو المراد كفى هذا بيانا لكون المتيقن هو تمام المراد ، هذا بخلاف من كان بصدد بيان كون المتيقن تمام المراد بوصف التمامية ، فلا يكفي هذا بيانا لكون القدر المتيقن تمام المراد بوصف التمامية . فالتيقن في الفرض الأول كما يفيد رفع الإخلال بالغرض ؛ كذلك يكون بيانا لكون المتيقن هو تمام المراد . ( 2 ) إشارة إلى دفع توهم . أما تقريب التوهم الناشئ عن عبارة الشيخ الأنصاري « قدس سره » في التقريرات - وهي قوله فيها : « وإنما حمل على الإطلاق والإشاعة بواسطة عدم الدليل ، فالإطلاق بمنزلة الأصول العملية في قبال الدليل » « 1 » - فحاصله : أنه لا
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار ، ج 2 ، ص 259 .
دروس في الكفاية — صفحة 460 | الشيخ محمدي البامياني