تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وإظهاره وإفهامه ، ولو لم يكن عن جد ، بل قاعدة وقانونا لتكون حجة فيما لم تكن حجة أقوى على خلافه ؛ لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلا
شرح
موضوع له مع الدليل على التقييد ، كما لا موضوع لها مع الدليل الاجتهادي ، فلا يجوز التمسك بالمطلقات بعد الظفر بمقيّد منفصل ، لكشف المقيد عن عدم كون المتكلم بصدد بيان تمام مراده ، وأنه كان في مقام الإهمال أو الإجمال ، مع إن السيرة قد استقرت على التمسك بها بعد الظفر بالمقيد . وأما الدفع فقد أشار إليه بقوله : « إن المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده مجرّد بيان ذلك . . » إلخ . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن مجرى مقدمات الحكمة هل هو المراد الجدي الواقعي أو المراد الاستعمالي ، بمعنى : أنها هل تجري في بيان وتنقيح ما هو المراد الجدي الواقعي بأن يكون المطلق هو المراد الجدي للمتكلم . أو تجري في بيان وتنقيح المراد الاستعمالي بمعنى ما قصد المتكلم تفهيمه للمخاطب وإحضاره من المعنى في ذهن السامع ؛ بأن يكون المراد الاستعمالي هو المطلق ، لا ما أراده من نفس اللفظ جدّا ؟ هذا هو الذي ذهب إليه المصنف خلافا للشيخ « رحمه الله » ، حيث ذهب إلى الأول . فالمتحصل : أن البيان على وجهين : أحدهما : بيان المراد الجدي الواقعي ، وهو المقصود في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة . ثانيهما : ما هو أعم من بيان المراد الواقعي ؛ بأن يظهر الواقع وإن لم يكن مرادا جديّا ، بل يظهره ويلقيه إلى المخاطب بصورة القانون ليكون حجة ومرجعا عند الشك في التقييد ، ما لم تقم حجة أقوى على خلافه وهي دليل التقييد ، ثم المراد بالبيان في المقام هو هذا المعنى . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا يكون المقيد المنفصل كاشفا عن عدم كون المتكلم في مقام البيان - على ما هو مختار المصنف - حتى يقال : أنه لا يصح التمسك بالإطلاق لكشف المقيد عن عدم كون المتكلم في مقام البيان ، وحينئذ فما جرت عليه السيرة من التمسك بالإطلاقات بعد الظفر بمقيد منفصل في غاية الصحة والمتانة . هذا بخلاف ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري ؛ من كون المتكلم في مقام بيان المراد
دروس في الكفاية — صفحة 461 | الشيخ محمدي البامياني