من التمسك بالإطلاقات ، فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها ( 1 ) إلى جهة خاصة ، ولذا ( 2 ) ترى أن المشهور لا يزالون يتمسكون بها مع عدم إحراز كون مطلقها ( 3 ) بصدد البيان ، وبعد ( 4 ) كونه ؛ لأجل ذهابهم إلى أنها موضوعة للشياع
شرح
مرامه في مجلس واحد ، ولا يعتمد في بيان مراده على القرائن المنفصلة ، فحينئذ إذا احتملنا عدم كون المطلق تمام الموضوع للحكم - كالرقبة - وأن الطبيعة جزء الموضوع ، فلا بأس بالتمسك بالأصل العقلائي المزبور ، والبناء على أن المطلق تمام مراده .
وأما إذا جرى دأب المتكلم على الاعتماد على القرائن المنفصلة لمصالح توجب ذلك ، فبناء العقلاء على جريان الأصل المذكور حينئذ غير ثابت ، والشك فيه يوجب التوقف عن إجرائه ؛ بل لا بد في الأخذ بالإطلاق من الوثوق ، والاطمئنان بكون المتكلم في مقام بيان تمام مراده بهذا الكلام .
( 1 ) يعني : صرف وجه الإطلاقات إلى جهة خاصة ، كانصراف إطلاق « ما لا يؤكل لحمه » إلى غير الإنسان من سائر الحيوانات التي لا يؤكل لحمها .
( 2 ) أي : لأجل هذه السيرة . وضمير « بها » يرجع إلى الإطلاقات .
( 3 ) بصيغة اسم الفاعل يعني : أنت ترى أن المشهور يتمسكون بالإطلاقات ، مع عدم إحراز كون مطلق المطلقات بصدد البيان ، وليس ذلك إلا لأجل الأصل المذكور .
( 4 ) بضم الباء وسكون العين وكسر الدال عطف على « عدم » في قوله : « مع عدم إحراز . . » إلخ يعني : مع بعد كون تمسّك المشهور بالإطلاقات لأجل ذهابهم إلى أنها موضوعة للشياع والسريان ، فيكون دفعا لما يتوهّم من أن يتمسك المشهور بالإطلاق ، مع عدم إحراز كون المتكلم في مقام البيان ، ليس من جهة كون الأصل عندهم عند الشك هو كون المتكلم في مقام البيان ؛ بل من جهة ذهابهم إلى وضع المطلق للشيوع والسريان ، بحيث يكون الشياع جزء الموضوع له ، فلا يحتاج انعقاد الإطلاق إلى مقدمات الحكمة ، ومنها كون المتكلم في مقام البيان لنحتاج في إحرازه إلى الأصل العقلائي المذكور .
وحاصل الدفع : أن ذهابهم إلى وضع المطلق للشيوع والسريان بعيد ؛ لما مر سابقا من وضع ألفاظ المطلق للماهية المبهمة المهملة ، التي لم يلاحظ شيء ولا قيد ، فالشيوع والسريان خارجان عما وضعت له ، ولعل وجه نسبة المطلق للمعنى المقرون بالشياع إلى المشهور : ملاحظة عدم الوجه في التمسك بالإطلاقات ، بدون إحراز كون المتكلم في