تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
والسريان ، وإن كان ربما نسب ذلك إليهم ، ولعل وجه النسبة ملاحظة أنه لا وجه للتمسك بها بدون الإحراز والغفلة ( 1 ) عن وجهه ( 2 ) ، فتأمل جيّدا . ثم إنّه قد انقدح بما عرفت - من توقف حمل المطلق على الإطلاق فيما لم يكن هناك قرينة حالية أو مقالية على قرينة الحكمة المتوقفة على المقدمات المذكورة - أنه ( 3 )
شرح
مقام البيان ، وقد عرفت : أن الوجه في ذلك هو سيرة العقلاء . ( 1 ) وغرضه : أن الداعي إلى نسبة وضع المطلق للماهية المقيدة بالشياع إلى المشهور أمران : أحدهما : ملاحظة تمسكهم بالإطلاقات ، مع عدم إحراز كون المتكلم في مقام البيان ، مع لزوم إحرازه في التمسك بها . ثانيهما : الغفلة عن وجه تمسكهم بها ، وهو الأصل العقلائي المذكور . فهذان الأمران أوجبا التوجيه المزبور - أعني : نسبة وضع المطلق المشروط بالشياع إلى المشهور - لكنك قد عرفت وجه تمسكهم بالمطلقات وهو : إحراز كون المتكلم في مقام البيان بسيرة أهل المحاورات ، فالتوجيه المزبور غير سديد . ( 2 ) قوله : « عن وجهه » أي : وجه تمسك المشهور وهو سيرة أهل المحاورات . « فتأمل جيدا » لعله إشارة إلى ضعف التوجيه المزبور ، وأنه كيف يمكن نسبة المطلق المقيد بالشياع إلى المشهور ، وجعله وجها لتمسكهم بالإطلاقات ، مع إن فيهم من ينكر وضع المطلق له ، ويلتزم بكون الموضوع له نفس الماهية المهملة المعراة عن كل قيد من الشيوع وغيره كالسلطان ومن تبعه ، ومع ذلك يتمسك بالإطلاقات مع عدم العلم بكون المتكلم في مقام بيان تمام مراده ، كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 729 » .

لا إطلاق للمطلق فيما كان له الانصراف

( 3 ) فاعل « انقدح » ، والغرض من قوله : « انقدح » : بيان الانصراف الذي يكون قرينة مانعة عن الإطلاق ؛ إذ بعض أنواع الانصراف مما يوجب التعيين أو مما يوجب القدر المتيقن في مقام التخاطب ، فلا يجوز حينئذ التمسك بالإطلاق لعدم تمامية مقدمات الحكمة التي منها انتفاء ما يوجب التعيين ، ومنها انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب . وتوضيح ذلك : يتوقف على بيان أنواع الانصراف حتى نعلم أن أيّا منها يقيد المطلق فيكون مانعا عن الإطلاق ، وأيّا منها لا يقيده فلا يكون مانعا عن : الأول : الانصراف الخطوري ، الناشئ عن غلبة الوجود ، الموجبة لانصراف المطلق إليه ، كخطور ماء الفرات في ذهن أهل الكوفة ، وماء دجلة في ذهن أهل بغداد من لفظ ماء
دروس في الكفاية — صفحة 465 | الشيخ محمدي البامياني