تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
ومفيدة للتعيين في غير العهد الذهني من تلك الأقسام ، لأنها إذا أشير بها إلى الأفراد بنحو الاستغراق أو إلى الفرد المذكور أو الحاضر أو المعهود ، فقد أفادت التعيين وهو معنى كونها موضوعة للتعريف في غير العهد الذهني ، وأما فيه فيراد من المعرف باللام فرد ما لا على التعيين ، ولكن التحقيق عند المصنف : أن اللام إنما تكون للتزيين لا للتعريف ، فعلى هذا : اللام لا يكون تحتها معنى وإنما هي لصرف التزيين كما في الحسن والحسين ؛ لأنك قد عرفت : أنه لا تعين في تعريف الجنس في الخارج لأن لام الجنس - كالعهد الذهني - هو ما يشار به إلى فرد ما بقيد حضوره في الذهن ولا تعين لفرد ما - فاللام لا تفيد التعيين مع أن التعريف فرع التعيين ، فلا بد أن تكون اللام للتزيين لا للتعريف ؛ لما عرفت من أن مدخول اللام هو اسم الجنس لا يختلف ولا يتفاوت ، والخصوصية مستفادة من القرينة الخارجية لا من اللام . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المصنف قد أورد على ما هو المشهور من كون اللام للتعريف بوجوه : الوجه الأول : ما أشار إليه بقوله : « ولازمه أن لا يصح حمل المعرف باللام » ، وحاصل هذا الوجه : أنّ الموجود الذهني يمتنع انطباقه على الموجود الخارجي ، لاختلاف صقعي الوجودين المانع عن الاتحاد المسوّغ للحمل ، وحينئذ فلا يصحّ الحمل إلا بعد التجريد عن قيد التعين الذهني ، ومع التجريد لا فائدة في هذا التقييد أي : لا فائدة في تقييد الواضع المعنى بالخصوصية الذهنية ، فلا يقيده لفرض كونه حكيما والحكيم لا يذكر قيدا لا فائدة فيه . وكيف كان ؛ فمن الواضح : أن الموجود الذهني غير قابل للحمل على الموجود الخارجي إلا بالتجريد ، فلازم ذلك هو : التصرّف والتأويل في القضايا المتعارفة المتداولة بين أهل العرف ، حيث إنّ الحمل فيها على هذا غير صحيح بدون ذلك ، مع إن التأويل والتصرف فيها لا يخلوان عن التعسف لصحة الحمل فيها بدونهما ، فيلزم وضع اللام لذلك أن يكون لغوا محضا وذلك لا يصدر من الواضع الحكيم ، فاللام تدل على التزيين فقط من دون أن تكون موضوعة للدلالة على التعريف والتعيين . وأما استفادة الخصوصيات من الجنس والاستغراق والعهد بأقسامه فهي إنما تكون بالقرائن التي لا بد منها لتعيين الخصوصيات على كل حال أي : سواء قلنا بكونها للتزيين أو للإشارة إلى المعاني المذكورة . وعلى الثاني : سواء قلنا باشتراكها معنويا أو لفظيا بين المعاني المذكورة ، ومع استفادة