شرح
الخصوصيات من القرائن الخارجية لا حاجة إلى الالتزام بوضع اللام للإشارة إلى المعيّن من تلك المعاني حتى يقال : إن اللام موضوعة للتعريف .
الوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : « مع إن التأويل والتصرف . . » إلخ وحاصل هذا الوجه : أن التصرف بإلغاء قيد التعين الذهني في مقام الحمل على الأفراد لو لم يكن فيه تعسف لم يكن به بأس ، لكنه لا يخلو من التعسف ؛ لعدم التفات أبناء المحاورة إلى هذا التصرف ، بل بناؤهم على حمل المعرف بلام الجنس - كنفس اسم الجنس - على الأفراد - الخارجية ، من دون تجريد وعناية ، وقيل : إن هذا الإيراد ليس إيرادا مستقلا ؛ بل هو من متممات الإيراد الأول : وهو قوله : « ولازمه أن لا يصح حمل المعرف باللام » .
الوجه الثالث : ما أشار إليه بقوله : « مضافا إلى أن الوضع . . » إلخ ، وحاصله : أن الوضع لمعنى لا يستعمل اللفظ فيه لعدم كونه من المعاني المحتاجة إلى تفهيمها ينافي حكمة الوضع التي هي تفهيم المعنى باستعمال اللفظ فيه ، فهذا الوضع لغو ، ولا يصدر عن العاقل فضلا عن الحكيم .
الكلام في توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » : قوله : « من باب تعدد الدال والمدلول » بمعنى : دلالة المدخول على نفس المعنى ، ودلالة اللام أو القرينة على الخصوصية .
« لا باستعمال المدخول ليلزم فيه المجاز أو الاشتراك » يعني : لا أن الخصوصيات تستفاد باستعمال مدخول اللام بأن يستعمل « رجل » تارة : في الجنس ، وأخرى : في الاستغراق ، وثالثة : في العهد حتى يلزم « المجاز » ؛ بأن يكون حقيقة في الإشارة إلى الجنس ومجازا في غيره « أو الاشتراك فيه » ؛ بأن تكون اللام لمطلق الإشارة إلى المدخول الأعم من نفسه ومن أفراده المعهودة خارجا أو ذهنا ، أو جميع الأفراد ، فيكون استعمالها في كل واحد استعمالا لها في مصداق من مصاديق معناها .
فمعنى المدخول في كلتا صورتي دخول اللام عليه وعدمه واحد ، فرجل مثلا يستعمل في معناه المبهم مطلقا حتى بعد دخول اللام عليه ، والخصوصيات الزائدة على معناه تستفاد من الدوال الخارجية ، فلا يلزم في مدخول اللام مجاز ولا اشتراك ، إذ « الرجل » حال كونه محلى باللام ، وحال كونه خاليا عنها استعمل في معناه الذي وضع له ؛ وهو كل ذات ثبت له الذكورية .