من باب تعدد الدال والمدلول ؛ لا باستعمال المدخول ليلزم فيه المجاز أو الاشتراك ، فكان المدخول على كل حال مستعملا فيما يستعمل فيه الغير المدخول ( 1 ) .
والمعروف : أن اللام تكون موضوعة للتعريف ومفيدة للتعيين في غير العهد الذهني ، وأنت خبير ( 2 ) بأنه لا تعين في تعريف الجنس إلا الإشارة إلى المعنى المتميّز بنفسه من بين المعاني ذهنا ، ولازمه : أن لا يصح حمل المعرف باللام بما هو معرف على الأفراد ؛ لما عرفت من امتناع الاتحاد مع ما لا موطن له إلا الذهن إلا ( 3 ) بالتجريد ، ومعه ( 4 ) لا فائدة في التقييد ، مع ( 5 ) إن التأويل والتصرّف في القضايا المتداولة في العرف غير خال عن التعسف .
هذا مضافا ( 6 ) إلى أن الوضع لمّا لا حاجة إليه ، بل لا بد من التجريد عنه وإلغائه في
شرح
( 1 ) يعني : غير مدخول اللام كرجل ، فمعناه قبل وقوعه تلو اللام وبعده واحد وهو الماهية المهملة المبهمة .
( 2 ) يعني : غرضه : ردّ ما هو المعروف بينهم من وضع اللام للتعريف ، وعدم المساعدة عليه ، لأن التعريف فرع التعين ، ولا تعيّن في تعريف الجنس ؛ إذ لا يتصور فيه تعين إلا تميّزه بما له من الحدود المميّزة له عن المعاني المتصورة الذهنية ، ولا يصح أن تكون اللام لتمييز المعنى كذلك للوجوه السابقة التي عرفت توضيحها .
قوله : « لما عرفت من امتناع الاتحاد مع ما لا موطن له إلا الذهن » تعليل لعدم صحة الحمل ، وقد عرفت توضيح ذلك .
قوله : « مع » متعلق بقوله : « الاتحاد » يعني : أنه يمتنع الاتحاد مع ما لا موطن له إلا الذهن وهو قيد التعين الذي هو من القيود الذهنية .
( 3 ) استثناء من امتناع الاتحاد ، يعني : أنّ هذا الامتناع يرتفع بالتجريد .
( 4 ) أي : مع لزوم التجريد في الانطباق لا فائدة في التقييد بالتعين الذهني للزوم إلغائه في مقام الاستعمال والحمل فيكون لغوا .
( 5 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه السابقة ، وقد عرفت توضيح ذلك سابقا ، لأن تجريد المعنى عن جزئه في القضايا المتداولة في العرف بأن يقال : إنّهم يجرّدون معنى اللفظ عن القيد الذهني ، ثم يحملونه على الفرد الخارجي غير خال عن التعسف ؛ لأنّا إذا راجعنا وجداننا لم نجد هذا التصرف عند الاستعمال ، فيكون هذا التصرف بعيدا عن مذاق العرف بحيث لا ينتقل أذهانهم إلى التصرف المزبور .
( 6 ) هذا إشارة إلى ثالث الوجوه المذكورة ، وقد سبق توضيح ذلك فراجع .