شرح
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ« 1 » .
ثم اللام إما مشترك لفظا أو معنى بين هذه الأقسام الخمسة .
أما الأول : فبأن تكون اللام في المفرد تارة : وضعت لتعريف الجنس ، وأخرى :
للاستغراق ، وثالثة : للعهد الذهني ، ورابعة : للعهد الخارجي ، وخامسة : للعهد الذكري .
وأما الثاني : فبأن يقال : إن اللام قد وضعت للتعريف الجامع بين الأقسام بأن يكون التعريف يستفاد من اللام ، والخصوصيات مستفادة من القرائن الخارجية .
وبعبارة أخرى : أن تكون اللام لمطلق الإشارة إلى المدخول الأعم من نفسه ومن أفراده المعهودة خارجا أو ذهنا أو جميع الأفراد ، فيكون استعمالها في كل واحد استعمالا لها في مصداق من مصاديق معناها .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنّ محل الكلام هو المفرد المعرف بلام الجنس لا المعرف بلام الاستغراق ولا بلام العهد ؛ إذ لام الاستغراق يكون للعموم قطعا ، فالمعرف به من مصاديق العام لا المطلق ، وكذلك ليس المعرّف بلام العهد من مصاديق المطلق ؛ وذلك لتعين مدخول لام العهد بجميع أقسامه .
فحينئذ يرد عليه ما أورده المصنف .
وتوضيح ما أورده المصنف على المشهور يتوقف على مقدمة وهي : أنه ينبغي البحث في مقامين :
الأول : في مدخول اللام بما هو مدخول . والثاني : في اللام الداخلة عليه . وأما البحث في المقام الأول فهو وإن كان يختلف ويتفاوت عن المجرّد عنها بالتعين وعدمه ، ولكن التحقيق عند المصنف هو عدم التفاوت في المدخول ، فلا فرق بين المعرّف باللام والمجرّد عنها وذلك فإن الظاهر أن ما يستعمل فيه المدخول هو ما يستعمل فيه غير المدخول . أعني : ما يطلق عليه اسم الجنس بالحمل الشائع نحو : لفظ « رجل » مثلا ؛ بل يكون المستعمل فيه في كليهما واحدا وهو نفس الماهية ، وأما الخصوصيات أعني : الجنس والاستغراق والعهد بأقسامه فهي إنما تستفاد من القرائن المقامية أو المقالية أو غيرهما بنحو تعدد الدال والمدلول .
وأما البحث في المقام الثاني فهو : أن المفرد المعرف باللام على ما هو المعروف والمشهور وإن كان على أقسام على ما عرفت ، واللام إنما تكون موضوعة للتعريف
هامش
( 1 ) المزمل : 15 - 16 .