تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والتعريف فيه لفظي ، كما هو الحال في التأنيث اللفظي ، وإلا لما صح حمله على الأفراد بلا تصرف وتأويل ؛ لأنه على المشهور كلي عقلي ، وقد عرفت : إنّه لا يكاد صدقه عليها مع صحة حمله عليها بدون ذلك ، كما لا يخفى . ضرورة ( 1 ) : أن التصرف في المحمول بإرادة نفس المعنى ( 2 ) بدون قيده تعسف ، لا يكاد يكون بناء القضايا المتعارفة عليه ( 3 ) ، مع ( 4 ) أن وضعه لخصوص معنى يحتاج إلى
شرح
أن المقيّد بالتعين الذهني موجود ذهني ، ومن المعلوم : امتناع حمله على الموجود الخارجي لتغايرهما وتباينهما ، فصحة حمله على الأفراد الخارجية تتوقف على التجريد عن القيد الذهني ؛ ليتحقق الاتحاد المصحح للحمل ، مع أنّ المسلّم صحّة الحمل بدون التجريد المزبور ، وهذا يدل على عدم كون الموضوع له في علم الجنس هو المعنى مقيّدا بالتعين الذهني والمراد بالتأويل في قوله : « بلا تصرف وتأويل » هو التجريد المزبور . قوله : « لأنه على المشهور » تعليل لعدم جواز الحمل بدون التصرف . ( 1 ) تعليل لصحة الحمل بدون التأويل ، وحاصله : أن التصرف في المحمول - وهو علم الجنس - بإرادة نفس المعنى بدون قيده - أعني تعيّنه الذهني - تعسف ؛ لاستلزامه التصرف في المعنى الموضوع له بلا وجه يوجبه ، وليس بناء العرف في القضايا المتعارفة على هذا التصرف حتى يكون هذا البناء قرينة نوعية على التصرف المزبور ، فلا دليل على هذا التصرف أصلا . ( 2 ) بأن يقال للأسد الخارجي : « هذا أسامة » . ( 3 ) أي : على التصرف في المحمول بإرادة جزء معناه ، وهو نفس الطبيعة ، وإلغاء جزئه الآخر أعني تعيّنه الذهني . ( 4 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني الذي استدل به المصنف على كون علم الجنس موضوعا لنفس المعنى مجرّدا عن قيد التعين الذهني ، وحاصله : أنه يلزم لغوية الوضع ، إذ حكمة الوضع هي تفهيم المعنى الموضوع له باللفظ ، وجعل اللفظ حاكيا عنه في مقام الاستعمال ، وحينئذ فإن وضع اللفظ لمعنى لا يستعمل فيه أصلا ؛ بل يستعمل في جزئه مجازا كان هذا الوضع لغوا منافيا لحكمة الوضع ، ومن المعلوم : قبح صدوره عن الجاهل فضلا عن الواضع الحكيم . فلزوم اللغوية دليل أيضا على كون معنى علم الجنس - كاسمه - نفس الطبيعة من دون لحاظ شيء من التعين الذهني وغيره معها ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 694 » . والضمير في « وضعه » راجع إلى علم الجنس يعني : أنّ وضع علم الجنس لخصوص معنى - أي : معنى - مقيد بخصوصية يحتاج عند الاستعمال دائما إلى تجريده عن