بما هي هي ، بل بما هي متعينة بالتعين الذهني ولذا يعامل معه معاملة المعرفة بدون أداة التعريف .
لكن التحقيق أنه موضوع لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلا كاسم الجنس ،
شرح
ذا الحال نحو : « رأيت أسامة مقبلا » . هذا ما أشار إليه بقوله : « ولذا يعامل معه معاملة المعرفة » يعني : ولأجل التعين الذهني في علم الجنس يعامل معه معاملة المعرفة بدون أدوات التعريف .
فترتيب آثار المعرفة على علم الجنس مع عدم ما يوجب تعريفه من أدوات التعريف دليل إنّي على تعيّنه الذهني ، الموجب لترتيب أحكام المعرفة عليه .
كما أن عدم ترتيبها على اسم الجنس دليل إنّي أيضا على عدم تعيّنه .
هذا تمام الكلام فيما هو المشهور بين أهل العربية في علم الجنس ، ولكن المصنف قد خالفهم في ذلك حيث ذهب إلى وضع علم الجنس لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلا ، وأنّ التعريف فيه لفظي لا يؤثر في تعين المعنى كالتأنيث اللفظي ، فلا فرق بينه وبين اسم الجنس في الموضوع له ، وقد أشار إليه بقوله : « لكن التحقيق أنه موضوع لصرف المعنى » .
وحاصل التحقيق : أنه لا فرق بين اسم الجنس وعلمه في المعنى ؛ لأنه في كليهما واحد وهو نفس الماهية المبهمة بدون لحاظ شيء معها ، والفرق بينهما إنما هو في اللفظ ، حيث إنه تجري أحكام المعرفة على علم الجنس من وقوعه مبتدأ ، وتوصيفه بالمعرفة نحو :
« ائت أسامة الأقوى » ، ووقوعه نعتا للمعرفة دون اسم الجنس ؛ لعدم جريان أحكام المعرفة عليه .
نعم ؛ لمّا كان تعريف علم الجنس لفظيا لا يؤثر في المعنى كالتأنيث اللفظي كما أشار إليه بقوله : « والتعريف فيه لفظي » يعني : والتعريف في علم الجنس لفظي ؛ فلا يدل إجراء أحكام المعرفة عليه على وضعه للطبيعة المتعيّنة بالتعين الذهني ، فالتعريف اللفظي كالتأنيث اللفظي في عدم تأثيره في المعنى .
وكيف كان ؛ فقد نفى المصنف ما ذكره المشهور بوجهين :
الوجه الأول : ما أشار إليه بقوله : « وإلا لما صح حمله على الأفراد . . » إلخ . أي : وإن لم يكن علم الجنس كاسمه موضوعا لصرف المعنى بدون تعيّنه ذهنا لما صحّ حمل علم الجنس على الأفراد بلا تأويل وتصرف ، وحاصل هذا الوجه : أنه لو لم يكن علم الجنس موضوعا لنفس المعنى ؛ بل كان موضوعا له بقيد التعين الذهني - كما هو المنسوب إلى المشهور - لزم عدم صحّة حمله على الأفراد إلا بالتصرف والتأويل بإلغاء التعين ، ضرورة :