شرح
الاحترازية تضييق دائرة الموضوع ، ومن المعلوم : أن انتفاء الحكم بانتفاء قيد الموضوع كانتفائه بانتفاء تمام الموضوع يكون عقليا ، وليس من باب المفهوم .
الخامس : إثبات المفهوم للوصف من طريق لزوم حمل المطلق على المقيد في نحو :
« أعتق رقبة ، وأعتق رقبة مؤمنة » فيقال : إن حمل المطلق على المقيد يشهد بثبوت المفهوم للوصف ؛ إذ لو لم يكن للوصف مفهوم لم يحصل التنافي الموجب لحمل المطلق على المقيد .
وأجاب عنه بما حاصله : من أن حمل المطلق على المقيد ليس لأجل دلالة الوصف على المفهوم ؛ بل لازم حمل المطلق على المقيد هو : تضييق دائرة موضوع الحكم ، فيكون مفاد المطلق والمقيد معا هو وجوب عتق الرقبة المؤمنة ، فيكون حاصلهما : وجوب المقيد والسكوت عن المطلق ، فالنتيجة : أن باب تقييد الإطلاقات أجنبي عن موضوع مفهوم الوصف ، وليس دليلا على ثبوت المفهوم .
بقي الكلام فيما في التقريرات حيث قال ما حاصله : إنه لا وجه لحمل المطلق بلحاظ المفهوم ، لأن المنطوق - وهو إطلاق المطلق - أقوى من المفهوم ، فلا معنى لرفع اليد عنه بمفهوم المقيد .
3 - الاستدلال على عدم دلالة الوصف على المفهوم بآيةوَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ، بتقريب : أنه لو كان للوصف مفهوم لزم عدم حرمة الربائب اللاتي لسن في حجور الأزواج ، وهو مخالف للضرورة .
وقد أجاب عنه المصنف بوجهين :
الأول : أن حرمة الربيبة مطلقا - وإن لم تكن في حجر زوج أمها - ليست لعدم المفهوم للوصف ، بل لأجل قرينة خارجية وهي النصوص الدالة على حرمة الربيبة مطلقا ، وإن لم تكن في الحجر ، ومن المعلوم : أن موارد القرينة على ثبوت المفهوم للوصف أو نفيه عنه خارجة عن حريم النزاع .
الثاني : أن من شرائط ثبوت المفهوم للوصف عدم وروده مورد الغالب والوصف والقيد وارد مورد الغالب ، لأن الغالب كون الربائب في حجور أزواج أمهاتها ، فإذا فات الشرط فات المشروط ، وهو المفهوم للوصف .
قوله : « فافهم » لعله إشارة إلى : أن ورود الوصف مورد الغالب يكون مانعا عن الأخذ بالمفهوم لو كان الأخذ بالمفهوم لدفع محذور اللغوية ، لا لدلالة الوصف عليه بالوضع .