فصل
هل الغاية في القضية تدل على ارتفاع الحكم عما بعد الغاية ، بناء على دخول الغاية في المغيّى ، أو عنها وبعدها بناء على خروجها أو لا ؟ فيه خلاف ، وقد نسب إلى
شرح
[ فصل ] في مفهوم الغاية
وقبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع ، والتحقيق في مفهوم الغاية فنقول : إن الغاية قد تطلق على نهاية الشيء والمراد بها آخره . وقد تطلق على المسافة كقول النحاة « من » لابتداء الغاية ، و « إلى » لانتهاء الغاية . وقد تطلق على علة الشيء والمراد بها الغرض الذي يقع لأجله الشيء ، ويعبر عنها بالعلة الغائية أيضا ، كجلوس السلطان على السرير ، فإنه الغرض الذي يصنع لأجله السرير . إذا عرفت هذه المعاني للغاية فاعلم : أن المراد بها في المقام هو المعنى الأول ، لأن الأدوات - وهي : حتى وإلى - موضوعة لبيان النهاية كقوله تعالى :ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ« 1 » ، وكقوله تعالى :كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ« 2 » . فيقع البحث في مقامين : 1 - في دخول الغاية في المغيّى . 2 - في مفهومها . وأما البحث في دخول الغاية في المغيّى وعدم دخولها فيه فيحرر هكذا : هل الغاية داخلة في المغيّى أو خارجة عنه ، مثلا : إذا قال المولى لعبده : « صم من الأحد إلى الجمعة » فهل يجب صوم الجمعة أم لا ؟ فإن قلنا بدخول الغاية في المغيّى فيجب صومها ، وإن قلنا بأنها خارجة عنه فلا يجب صومها . وأما البحث في مفهوم الغاية فيحرر هكذا : هل الغاية تدل على ارتفاع الحكم عما بعد الغاية - بناء على دخولها في المغيّى - أو تدل على ارتفاعه عن الغاية وعن بعدها بناءهامش
( 1 و 2 ) جزء من آية : 187 من سورة البقرة .