من موصوفه ولو من وجه ، في مورد الافتراق من جانب الموصوف ، وأما في غيره ( 1 ) ، ففي جريانه إشكال أظهره عدم جريانه ، وإن كان يظهر مما عن بعض الشافعية ، حيث
شرح
فإنه قد يكون الافتراق من جانب الموصوف كالرجل الغير العادل ، وقد يكون من جانب الوصف كالعادل الغير الرجل ، فمجموع الأقسام خمسة . إذا عرفت هذا فاعلم : « أنه لا شبهة في جريان النزاع » نفيا وإثباتا ، « فيما إذا كان الوصف أخص من موصوفه » مطلقا كالإنسان العادل ، « ولو من وجه » كالإنسان الأبيض ، فإنه « في مورد الافتراق من جانب الموصوف » بأن يكون الموصوف ولا يكون الوصف كالرجل غير العادل .
وكيف كان ؛ فالنزاع يجري في قسمين من الأقسام المتقدمة .
أولهما : كون الوصف أخص مطلقا من الموصوف ، كالعالم بالنسبة إلى الإنسان ، فإن الوصف - وهو العلم - ينتفي مع بقاء الموصوف أعني : الإنسان .
ثانيهما : كون الوصف أخص من وجه من الموصوف ، مع كون الافتراق من جانب الموصوف كالرجل العادل ، والمراد بالافتراق من جانب الموصوف بقاؤه مع انتفاء الوصف كما في المثال ، فإن العدالة تنتفي مع بقاء الموصوف وهو الرجل ، والضابط في ثبوت المفهوم للوصف : انتفاؤه مع بقاء الموصوف .
( 1 ) أي : في غير ما كان الوصف أخص - وهو القسمان الأولان - أو ما كان الوصف أخص من وجه ؛ ولكن لا في مورد الافتراق من جانب الموصوف ، بل من جانب الصفة كالعادل غير الرجل أو الأبيض غير الإنسان ، أو افتراق الوصف والموصوف اللذين بينهما عموم من وجه ، بحيث لا يصدق عليه واحد منهما كالإبل المعلوفة في قوله : « في الغنم السائمة زكاة » ، حيث إن كلا من الوصف والموصوف - وهما الغنم والسوم - مفقود في معلوفة الإبل ولا يصدق عليها واحد منهما « ففي جريانه » أي : النزاع وعدم جريانه إشكال أظهره عدم جريان نزاع مفهوم الوصف .
والوجه في عدم الجريان : أن المفهوم هو نقيض المنطوق ، ويعتبر في التناقض اتحاد المتناقضين في أمور أحدها : الموضوع كقولنا : « الإنسان ناطق وليس بناطق » ، ومن المعلوم :
أنّه ليس عدم الزكاة في معلوفة الإبل مفهوم قولنا : « في الغنم السائمة زكاة » لاختلاف الموضوع ، فإن موضوع وجوب الزكاة هو الغنم السائمة ، وهذا الوجوب لم يرتفع عن الغنم حتى يتحد الموضوع في المنطوق والمفهوم كي يتحقق التناقض ؛ بل رفع عن الإبل ، واختلاف الموضوع من أشد أنحاء عدم المطابقة . نعم ؛ عن بعض الشافعية جريان نزاع مفهوم الوصف في مورد افتراق الوصف والموصوف معا .