للحمل لو كان بلحاظ المفهوم ، فإن ( 1 ) ظهوره فيه ليس بأقوى من ظهور المطلق في الإطلاق كي يحمل عليه لو لم نقل بأنه الأقوى لكونه بالمنطوق ، كما لا يخفى .
وأما الاستدلال على ذلك ( 2 ) - أي : عدم الدلالة على المفهوم - بآية
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
( 3 ) . ففيه ( 4 ) : أن الاستعمال في غيره أحيانا مع القرينة مما لا يكاد ينكر كما في الآية قطعا .
شرح
( 1 ) تعليل لقوله : « لا وجه للحمل » ، أي : لا وجه لتقديم المقيد على المطلق بحمل المطلق على المقيد ، لأن ظهور المقيد في المفهوم ليس أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق كي يحمل المطلق على المقيد « لو لم نقل بأنه أقوى » يعني : ظهور المطلق أقوى لكونه بالمنطوق . هذا تمام الكلام في ما في التقريرات .
ويمكن أن يقال في دفع ما في التقريرات : بأن الملاك في تقدم دليل على دليل آخر عند التنافي بينهما ليس لأجل قوة المنطوق على المفهوم ، بل لأجل كون أحدهما أظهر من الآخر ، ومن المعلوم : أن المقيد أظهر من المطلق .
( 2 ) تقريب الاستدلال بالآية المباركة على عدم المفهوم : أنه لو كان للوصف مفهوم لزم عدم حرمة الربيبة التي لا تكون في حجر الزوج على زوج أمها ؛ إذ كلمة ربائبكم موصوف ، وكلمة « اللاتي » مع صلتها صفة لها ، وهو خلاف الضرورة من الدين ؛ إذ لا خلاف في حرمة الربيبة بلا فرق بين كونها في الحجر وعدمه ، فحينئذ لا بد من الالتزام بعدم المفهوم للوصف ، لئلا يلزم عدم حرمة الربائب اللاتي لسن في حجور الأزواج ، وهو مخالف الضرورة .
( 3 ) سورة النساء : 23 .
( 4 ) وقد أجاب المصنف عنه بوجهين :
الوجه الأول : أن حرمة الربيبة مطلقا وإن لم تكن في حجر زوج أمها ليست لأجل عدم المفهوم للوصف ؛ بل لأجل قرينة خارجية وهي إجماع المسلمين على تحريم نكاح الربيبة على زوج أمها المدخول بها ، سواء كانت في الحجر وتحت تربيته أم لم تكن فيه ، وهذه القرينة الخارجية تقتضي عدم المفهوم لا الوصف من حيث هو هو ، ومن المعلوم : أن موارد القرينة على ثبوت المفهوم للوصف أو نفيه عنه خارجة عن محل النزاع الذي هو دلالة الوصف بنفسه على المفهوم وعدمها عليه ؛ إذ القائل بالمفهوم لا ينكر عدم المفهوم لأجل القرينة ، كما أن المنكر له يعترف به لأجل القرينة أيضا .
والمتحصل : أن الوصف في الآية الشريفة قد استعمل في عدم إرادة المفهوم قطعا ، لكن مجرد الاستعمال لا يدل على الحقيقة لكونه أعم منها .