بعد تمكّنه من الترك ولو على نحو هذه السالبة ، ومن الفعل بواسطة تمكّنه ممّا هو من قبيل الموضوع في هذه السالبة ، فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة ، أو يدخل الدار فيعالج بشرب الخمر ، ويتخلّص بالخروج ، أو يختار ( 1 ) ترك الدخول والوقوع فيهما ( 2 ) لئلّا يحتاج إلى التخلّص والعلاج .
إن قلت ( 3 ) : كيف يقع مثل الخروج والشرب ممنوعا عنه شرعا ومعاقبا عليه عقلا
شرح
وحاصل الجواب : إنّه لو سلمنا عدم صدق تارك الخروج على من لم يدخل بعد إلّا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع فنقول : إنّه لا ضير في ذلك بعد فرض تمكّن المكلف من ترك الخروج بسبب ترك الدخول ، ومن فعله بالقدرة على الدخول فهو قادر من الفعل والترك ، وهذا المقدار من القدرة كاف في التكليف ، فإنّ العقل يجوّز التكليف بمطلق المقدور من دون فرق بين أن تكون القضية السالبة سالبة بانتفاء الموضوع أو المحمول : وبهذا تبين : أنّ كلّا من شرب الخمر والخروج تحت القدرة فعلا وتركا .
قوله : « فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة ، أو يدخل الدار » - بيان لكيفية تمكّن المكلّف من الفعل والترك .
أمّا الأوّل : فباختيار دخول الدار المغصوبة الموجب للتخلّص عنها بالخروج ، أو باختيار المهلكة الملجئة إلى شرب الخمر .
وأمّا الثاني : فباختيار ترك الدخول في المكان المغصوب ، وترك الوقوع في المهلكة المتوقف علاجها على شرب الخمر .
والمراد من قوله : « من قبيل الموضوع » هو الدخول ، حيث إنّه من قبيل الموضوع للخروج ، وليس نفس الموضوع له ، ضرورة : عدم ترتّب الخروج قهرا على الدخول حتى يكون الدخول موضوعا له ؛ لوضوح كون ترتّب الخروج على الدخول بالإرادة والاختيار ، لا قهرا .
( 1 ) عطف على « يوقع » ، فيكون بيانا للقدرة على الترك .
( 2 ) أي : في المهلكة والدار ، يعني : يختار ترك الدخول في الدار وترك الوقوع في المهلكة ، لئلّا يحتاج إلى التخلّص عن الغصب بالخروج ، وعن المهلكة بالعلاج .
( 3 ) هذا إشكال من جانب الشيخ الأعظم ومن يقول بمقالته ، من كون الخروج مأمورا به على المصنف وغيره ممن يقول بحرمة الخروج والشرب ، فيكون دليلا آخر على وجوب الخروج وكونه مأمورا به فقط كما يقول به الشيخ الأعظم « قدس سره » .
وحاصل الإشكال : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 170 » - أنّ الالتزام