تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
. . . بلزومه ( 1 ) إرشادا إلى ما هو أقلّ المحذورين ؛ وقد عرفت : لزومه ( 2 ) بحكمه ، فإنه مع لزوم الإتيان بالمقدمة عقلا لا بأس في بقاء ذي المقدمة على وجوبه ، فإنّه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع ، كما ( 3 ) إذا كانت المقدمة ممتنعة . وثانيا ( 4 ) : لو سلّم ، فالساقط إنما هو الخطاب فعلا بالبعث والإيجاب لا لزوم إتيانه
شرح
أخفّ المحذورين ، وأقلّ القبيحين ، فلا منافاة بين وجوب ذي المقدمة ؛ كالتخلّص عن الغصب ، وبين كون الخروج الذي هو مقدمته ممنوعا عنه شرعا بالنهي الساقط بالامتناع بسوء الاختيار ، ومستحقا عليه العقاب . ( 1 ) أي : بلزوم الممنوع شرعا كالخروج عن المكان المغصوب ، فإنّ الخروج وإن كان مصداقا للغصب المحرم لكنّه أقلّ محذورا من البقاء ، لحصول التخلّص عن الحرام به . ( 2 ) أي : قد عرفت لزوم الخروج بحكم العقل سابقا حيث قال : « وإن كان العقل يحكم بلزومه إرشادا إلى اختيار أقل المحذورين وأخف القبيحين » ، وقال أيضا « وإن كان العقل يلزمه إرشادا إلى ما هو أهمّ وأولى بالرعاية من تركه » . ( 3 ) يعني : ليس بقاء ذي المقدمة على وجوبه من التكليف بالممتنع كصورة امتناع المقدمة عقلا . فيكون قوله : « كما إذا كانت » قيدا للمنفي . ( 4 ) هذا هو الجواب الثاني عن الإشكال ، وحاصله : أنّه لو سلّمنا سقوط وجوب ذي المقدمة - لكونه منافيا لحرمة مقدمته حتى في صورة حكم العقل بلزومها - فيقال في الجواب : أنّ الساقط هو فعلية البعث والإيجاب بحفظ النفس عن الهلاك ، والتخلّص عن الغصب . وأمّا حكم العقل بلزومها لتنجز التكليف بهما قبل الاضطرار فهو باق على حاله ، ومع هذا الحكم العقلي لا حاجة إلى الخطاب الفعلي الشرعي ، وعليه : فحرمة المقدمة مانعة عن فعلية وجوب ذي المقدمة دون ملاكه ؛ لتماميّته وعدم قصور فيه ، ولذا يحكم العقل بلزوم استيفائه ، فيجب التخلّص عن الغصب وحفظ النفس عن الهلاك بالخروج وشرب الخمر بحكم العقل ، وإن لم يكن وجوب فعلي شرعا بحفظ النفس والتخلّص عن الغصب لكفاية حكم العقل في ذلك كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 172 » مع تصرّف منّا . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » : قوله : « لا لزوم إتيانه عقلا » يعني : أنّ الساقط هو الخطاب الفعلي ؛ لا لزوم الإتيان بالمقدمة عقلا . قوله : « خروجا » تعليل للزوم الإتيان عقلا . قوله : « سابقا » يعني : قبل الاضطرار . فمعنى العبارة : أنّه يجب بحكم العقل الإتيان بالحرام المضطر إليه بسوء الاختيار لأجل الخروج عن عهدة التكليف الذي تنجّز عليه قبل الاضطرار .