تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
تركه مطلوبا في جميع الأوقات ، فكذلك الخروج ، مع إنّه ( 1 ) مثله في الفرعية على الدخول ، فكما لا تكون الفرعية ( 2 ) مانعة عن مطلوبيّته قبله وبعده ، كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيّته ( 3 ) وإن كان العقل يحكم بلزومه ( 4 ) إرشادا إلى اختيار أقلّ المحذورين وأخف القبيحين . ومن هنا ( 5 ) : ظهر حال شرب الخمر علاجا وتخلّصا عن المهلكة ، وأنّه ( 6 ) إنّما يكون مطلوبا على كل حال لو لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار ، وإلّا ( 7 ) فهو
شرح
فكل من الخروج والبقاء محكوم بحكم واحد لما هو المعروف من أنّ حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد . ( 1 ) أي : مع إنّ الخروج مثل البقاء في الفرعية على الدخول . ( 2 ) يعني : كما لا تكون الفرعية للبقاء مانعة عن مطلوبيّة ترك البقاء قبل الدخول وبعده . ( 3 ) يعني : عن مطلوبية الخروج . ( 4 ) أي : يحكم العقل بلزوم الخروج . غرضه : إثبات الفرق بين البقاء والخروج نظرا إلى حكم العقل حيث يحكم العقل برجحان اختيار الخروج مع كونه حراما كالبقاء . وحاصل وجه الرجحان : أن الخروج لمّا كان أقل محذورا من البقاء لحصول التخلّص به عن الغصب المحرم دون البقاء ؛ بل يزيد به الحرام حكم العقل بلزوم الخروج ، واختياره على البقاء إرشادا إلى اختيار أقل المحذورين ، وأخفّ القبيحين ، ولكن هذا الفرق غير موجب للفرق بينهما بالنسبة إلى ما هو المقصود في المقام من حرمة كليهما .

[ الاضطرار إلى شرب الخمر بسوء الاختيار لا يوجب رفع حرمة الشرب ]

( 5 ) من اعتبار عدم كون الاضطرار بسوء الاختيار في انقلاب الحرمة إلى الوجوب ، ظهر حال شرب الخمر تخلّصا عن المهلكة فيقال : إن مطلوبيّة شرب الخمر لأجل التخلّص عن المهلكة منوطة بعدم كون الاضطرار بسوء الاختيار ، إذ معه لا يتصف شرب الخمر بالمطلوبيّة . ( 6 ) معطوف على « حال » ، يعني : وظهر أنّ شرب الخمر علاجا إنما يكون مطلوبا شرعا في كل حال ، من غير فرق بين ما قبل الاضطرار وما بعده بشرط أن لا يكون الاضطرار إليه بسوء الاختيار ، وإلّا فشرب الخمر باق على الحرمة ، ولا تتبدل حرمته بالوجوب بالاضطرار الناشئ عن سوء الاختيار . ( 7 ) أي : وإن كان الاضطرار إلى شرب الخمر بسوء الاختيار ، فهذا الشرب باق على ما هو عليه من الحرمة ، ولم يخرج عن عموم دليل حرمة شرب الخمر ولم يصر مطلوبا بسبب توقف نجاة النفس عن الهلاك عليه ، لكون الاضطرار إليه بسوء الاختيار ، فحرمة