تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
هلاك النفس أو شرب الخمر لئلا يقع في أشدّ المحذورين منهما ، فيصدق أنّه تركهما ولو بتركه ما لو فعله لأدى لا محالة إلى أحدهما ، كسائر الأفعال التوليديّة حيث يكون العمد إليها ( 1 ) بالعمد إلى أسبابها واختيار تركها بعدم العمد إلى الأسباب . وهذا يكفي في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج وإن كان لازما عقلا للفرار عمّا هو أكثر عقوبة . ولو سلم ( 2 ) عدم الصدق إلّا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع فهو غير ضائر
شرح
الوقوع في المهلكة . هذا تمام الكلام في جواب المصنف « قدس سره » عما ذكره الشيخ الأعظم « قدس سره » بقوله : « فمن لم يشرب الخمر . . . » إلخ . ثم أشار المصنف إلى الجواب الثاني عنه بقول : « كسائر الأفعال التوليديّة » ، وحاصله : النقض بالأفعال التوليدية التي تتولد من الأفعال المباشرية كالإحراق مثلا ، حيث إنّه ليس فعلا مباشريا للمكلّف بل يتولد من الإلقاء في النار ، فإن الخروج وشرب الخمر « كسائر الأفعال التوليدية ، حيث يكون العمد إليها » أي : إلى تلك الأفعال « بالعمد إلى أسبابها ، واختيار تركها بعدم العمد إلى الأسباب » ، فكما يحرم الإحراق قبل الإلقاء في النار يحرم الخروج قبل الدخول ، وكما لا يصح أن يقال : الإحراق قبل الإلقاء ليس مقدورا للعبد فلا يحرم ، كذلك لا يصح أن يقال : الخروج قبل الدخول ليس مقدورا للعبد فلا يحرم وهكذا حال شرب الخمر قبل الوقوع في المهلكة . ( 1 ) « وهذا » أي : كون الأفعال التوليدية مقدورة بواسطة القدرة على أسبابها يكفي في توجه التكليف إلى تلك الأفعال ، واستحقاق العقاب عليها . وعليه : فيستحق العقاب على شرب الخمر من أوقع نفسه في المرض المؤدّي إلى الهلاك لو لم يشرب الخمر . والموجب لاستحقاقه هو قدرته على الشرب المزبور ولو بواسطة قدرته على إيجاد سببه وهو المرض . وهذا الشرب بعد ما أوقع نفسه في المهلكة « وإن كان لازما عقلا للفرار عما هو أكثر عقوبة » أعني : الموت ، فالإلزام العقلي لا ينافي التحريم الشرعي ، فقوله : « وإن كان لازما عقلا . . . » إلخ إشارة إلى دفع التنافي بين حكم العقل بلزوم الشرب للعلاج ، وبين استحقاق العقوبة عليه . فيقال في تقريب التنافي : إنّه مع لزوم الارتكاب كيف يعاقب عليه ؟ وحاصل الدفع : إنّ الحكم بلزوم الارتكاب ليس لأجل مصلحة في نفسه موجبة للزوم الفعل ؛ بل لأجل كون الشرب موجبا للفرار من العقوبة الزائدة في ترك الشرب . ( 2 ) هذا جواب آخر عمّا في كلام الشيخ الأعظم « قدس سره » من عدم صدق تارك الخروج على من لم يدخل بعد إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
دروس في الكفاية — صفحة 21 | الشيخ محمدي البامياني