تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
على ما هو عليه من الحرمة ، وإن كان العقل يلزمه إرشادا إلى ما هو أهم وأولى بالرعاية من تركه ؛ لكون الغرض فيه أعظم ، فمن ( 1 ) ترك الاقتحام فيما يؤدّي إلى
شرح
شرب الخمر أو الخروج من المكان المغصوب باقية على حالها ، فإنّ حكم العقل بلزوم اختيارهما إنما هو من باب الإرشاد إلى الأخذ بأقل المحذورين فلا منافاة بين حرمته ومبغوضيّته ، وبين حكم العقل بلزوم اختياره من باب اختيار أقلّ المحذورين . وحاصل الكلام في المقام : أنّ الشرب يكون حراما « وإن كان العقل يلزمه » بالشرب في صورة سوء الاختيار أيضا « إرشادا إلى ما هو أهمّ » أعني : حفظ النفس ، « وأولى بالرعاية من تركه » أي : ترك الشرب ، فإنّ المكلّف بعد سوء الاختيار وإيقاع نفسه في المهلكة يتردّد بين حرامين : ترك الشرب المؤدي إلى الهلكة المحرّمة ، والشرب المحرم الموجب لعدم الهلكة ، والعقل يلزمه بالشرب إبقاء على حفظ النفس لكون الغرض فيه أعظم . فقوله : « لكون الغرض فيه أعظم » تعليل للأهميّة والأولوية . ( 1 ) هذا إشارة إلى جواب ما ذكره الشيخ الأعظم « قدس سره » بقوله : « فمن لم يشرب الخمر . . . إلخ » . وهذا ما ذكره الشيخ « قدس سره » مؤيّدا لعدم كون الخروج مقدورا للمكلف من دون الدخول ، وحاصله : أن الخروج قبل الدخول غير مقدور ، فكذا ترك الخروج ، فصدق ترك الخروج بدون الدخول ليس إلّا من باب السالبة بانتفاء الموضوع ؛ نظير صدق ترك شرب الخمر بدون المرض حيث إنّه لا يصدق أنّه لم يشرب الخمر في التهلكة إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع . وحاصل جواب المصنف عنه : أنّ « من ترك الاقتحام فيما يؤدّي إلى هلاك النفس ، أو شرب الخمر لئلّا يقع في أشدّ المحذورين منهما ، فيصدق أنّه تركهما » . يعني : ما ذكره الشيخ « قدس سره » سابقا من عدم صدق « ما شرب » على من لم يقع في المهلكة غير تام ، لبداهة : أنّه إذا ترك الشخص المهلكة بأن لم يعرض نفسه للهلاك يصدق عليه أنّه تارك للهلاك ، أو تارك لشرب الخمر ، لأنّ شرب الخمر مقدور له نظير الفعل التوليدي . فكما أنّ ترك الإحراق - في الفعل التوليدي - مقدور بواسطة ترك الإلقاء في النار . كذلك ترك الشرب الناجي مقدور بواسطة القدرة على ترك إلقاء النفس في المرض الذي لا يعالج إلا بشرب الخمر : وكما يصدق على تارك الإلقاء في النار أنّه تارك الإحراق ؛ كذلك يصدق على تارك حفظ النفس أنّه تارك الشرب الناجي ، وأنّه لم يشرب الخمر . فليس السلب بانتفاء الموضوع - كما زعم الشيخ « قدس سره » - إذ ليس إيقاع النفس في المهلكة موضوع الشرب ؛ بل مقدمة له . والمتحصل : أن ترك شرب الخمر يصدق مع عدم التعريض أصلا كما يصدق مع
دروس في الكفاية — صفحة 20 | الشيخ محمدي البامياني